تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

تكون مقدورة ، فلا يعقل تعلق النهي بها . وجوابه : ظهر مما بيناه ، فانّ النهي لا يتعلق بالإمضاء الشرعي ، وانما هو متعلق بالاعتبار المبرز كما عرفت ، وهو مقدور للمكلف كان ممضى شرعا أو عرفا أم لم يكن . بقي الكلام في روايات استدل بها من جهتين ، فبعض جعلها دليلا على دلالة النهي عن المعاملة على الفساد ، وبعض استدل بها على عدم دلالته على الفساد ( 1 ) . اما تقريب الاستدلال بها على دلالة النهي على الفساد ما ذكره الميرزا قدّس سرّه ( 2 ) وحاصله : انّ المراد بالعصيان في كلتا الفقرتين هو العصيان التكليفي ، فالمعنى انّ العبد لم يعص اللَّه تعالى بفعله ابتداء لأنه لا يكون قابلا للزوال ، وانما عصى سيده فبالعرض عصى اللَّه تعالى ، وبما انّ عصيان السيد قابل للزوال بإذنه وإجازته فإذا أجاز يسقط العصيان بقاء ، فيجوز تزويجه . فيستفاد من ذلك انّ العصيان إذا كان عصيان اللَّه ابتداء وقد مثل له في الروايات بمثل النكاح في العدة ونكاح الشغار فبما انه غير قابل للزوال فلا يصح أصلا . وامّا الاستدلال بها على عدم دلالة النهي على الفساد فتقريبه : انّ المراد بالعصيان في الفقرة الأولى هو العصيان الوضعي ، والمراد منه في الفقرة الثانية هو العصيان التكليفي ، فالمعنى حينئذ انّ العبد لم يأت بشيء لم يمضه الشارع كالأمثلة المذكورة من نكاح المرأة في عدتها ونحو ذلك ليكون فاسدا ، بل ما أتى به ممضى شرعا غايته مشروطا ، وانما عصى سيده تكليفا ، لأنه تصرف في ملكه بدون أذنه ، وهو حرام شرعا أيضا ، فإذا أجاز وحصل الشرط جاز له ، فيستفاد من ذلك انّ

هامش
( 2 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 406 . .
( 1 ) وهي ما ورد في العبد الَّذي تزوج بغير اذن سيده فقال عليه السّلام انه لم يعص اللَّه وانما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز . الكافي - 5 - 478 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 185 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي