الواحدة إلَّا في صلاة الوتر ، فهو يدل على عدم الأمر بل على عدم الملاك أيضا ، وإلَّا لما كان الإتيان بها تشريعا محرما ، فيدل على فسادها للوجهين المتقدمين .
وامّا لو كان النهي التشريعي متعلقا بالعبادة لا بعنوانها بخصوصه ، كما في موارد عدم ثبوت الأمر ولا الحرمة الذاتيّة ، فانّ اسناد العمل حينئذ إلى المولى تشريع محرم بالأدلة الأربعة ، وفي مثل ذلك لا مانع من الإتيان به رجاء ، إذ يحتمل ثبوت الأمر أو الملاك واقعا ، فإذا أتى به تشريعا وأسنده إلى المولى جزما فهل الحرمة التشريعية الثابتة فيه تدل على فساده أم لا ؟ الظاهر هو الأول ، وذلك لأنه : اما ان ينكشف عدم الأمر والملاك فيه بعد العمل ، واما ينكشف وجوده فيه . امّا على الأول فالفساد واضح للوجهين المتقدمين ، وامّا على الثاني أي فيما إذا انكشف وجود الأمر أو الملاك فيه فكذلك ، لأنّ الملاك الذاتي الموجود فيه واقعا كان مزاحما بمفسدة التشريع الثابتة قبل انكشاف الخلاف فلم يكن مؤثرا وموجبا لقابلية العمل لأن يضاف به إلى المولى .
هذا مضافا إلى انّ الإضافة الفعلية حينئذ لا تتحقق من الملتفت أصلا إلَّا بنحو التشريع ، وهكذا من غيره لا تكون الإضافة إلَّا صورية .
فالصحيح : دلالة النهي على فساد العبادة في جميع الصور ، فإنه يستلزم سقوط الأمر وسقوط العبادة عن قابليتها الإضافة إلى المولى كما عرفت .
وامّا النهي المولوي إذا تعلق بالمعاملات من العقود والإيقاعات ، فهل يدل على الفساد ، أو على الصحة مطلقا ، أو لا يدل عليها مطلقا ، أو يفصل في ذلك ؟ فنقول : قسموا النهي المتعلق بذلك إلى أقسام : فإنه تارة : يتعلق بذات السبب ، وأخرى : بالمسبب ، وثالثة : بالتسبب ، ونظير ذلك في الأسباب الخارجية الخشب الَّذي تسبب به العبد إلى إيجاد النار ، فإنه تارة : ينهى عن التصرف في ذلك الخشب الَّذي يتسبب به العبد إلى إيجاد النار وأخرى : يبغض المسبب أعني إيجاد النار ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨١