مؤمن فبما انّ كلام الآدمي الَّذي يعم مطلق التكلم مبطل للصلاة كما ورد النص به ، وقد خرج عن ذلك القرآن والذّكر والدعاء لقوله عليه السّلام « كلَّما ناجيت به ربك فهو من الصلاة » وهذه الأدلة المخصصة لا تعم الدعاء والذّكر المحرم ، فإنه يستحيل أن يكون من الصلاة ، لأنه منهي عنه على الفرض ، فيبقى تحت عموم كلام الآدمي ، فيكون مفسدا .
وفيه : انّ هذا انما يتم لو قلنا بأنّ كلام الآدمي يعم الدعاء والذّكر في نفسه ، فانّ المخصص كما ذكر لا يشمل الفرد المحرم على ما بين ، ولكن لو قلنا بأنّ كلام الآدمي منصرف إلى التكلم المتعارف فلا يعم في نفسه المناجاة وقراءة القرآن حتى لو لم يكن هناك دليل مخصص ، فلا مقتضى حينئذ للبطلان أصلا .
والحاصل : انّ النهي تارة : يتعلق بذات العبادة ، وأخرى : بجزئها ، وثالثة :
بوصفها ، ورابعة : بشرطها .
امّا النهي المتعلق بذات العبادة فقد عرفت دلالتها على الفساد .
وامّا المتعلق بجزء العبادة فهو في نفسه لا يوجب إلَّا فساد نفس الجزء دون المركب ، فإذا أمكن تبديله بجزء آخر لا يلزم فساد أصل العمل إلَّا إذا استلزم محذورا آخرا من الزيادة العمدية ونحوها .
وامّا إذا تعلق النهي بوصف العبادة فذكروا : انه تارة : يكون وصفا ملازما للموصوف كالجهر أو الإخفات في القراءة ، فانّ القراءة وان كانت تنفك عن كل منهما إلَّا انّ كلا منهما لا ينفك عن القراءة كما هو ظاهر ، وأخرى : يكون مقارنا له ، ففي الأول يكون النهي عن الوصف بمنزلة النهي عن الموصوف فيوجب الفساد دون الثاني .
ونقول : ان كانت الملازمة بين الوصف والموصوف من الطرفين بان كان الموصوف أيضا مستلزما للصفة ولم يمكن انفكاكه عنها كما هو ظاهر المفاعلة على
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٧