تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مؤمن فبما انّ كلام الآدمي الَّذي يعم مطلق التكلم مبطل للصلاة كما ورد النص به ، وقد خرج عن ذلك القرآن والذّكر والدعاء لقوله عليه السّلام « كلَّما ناجيت به ربك فهو من الصلاة » وهذه الأدلة المخصصة لا تعم الدعاء والذّكر المحرم ، فإنه يستحيل أن يكون من الصلاة ، لأنه منهي عنه على الفرض ، فيبقى تحت عموم كلام الآدمي ، فيكون مفسدا . وفيه : انّ هذا انما يتم لو قلنا بأنّ كلام الآدمي يعم الدعاء والذّكر في نفسه ، فانّ المخصص كما ذكر لا يشمل الفرد المحرم على ما بين ، ولكن لو قلنا بأنّ كلام الآدمي منصرف إلى التكلم المتعارف فلا يعم في نفسه المناجاة وقراءة القرآن حتى لو لم يكن هناك دليل مخصص ، فلا مقتضى حينئذ للبطلان أصلا . والحاصل : انّ النهي تارة : يتعلق بذات العبادة ، وأخرى : بجزئها ، وثالثة : بوصفها ، ورابعة : بشرطها . امّا النهي المتعلق بذات العبادة فقد عرفت دلالتها على الفساد . وامّا المتعلق بجزء العبادة فهو في نفسه لا يوجب إلَّا فساد نفس الجزء دون المركب ، فإذا أمكن تبديله بجزء آخر لا يلزم فساد أصل العمل إلَّا إذا استلزم محذورا آخرا من الزيادة العمدية ونحوها . وامّا إذا تعلق النهي بوصف العبادة فذكروا : انه تارة : يكون وصفا ملازما للموصوف كالجهر أو الإخفات في القراءة ، فانّ القراءة وان كانت تنفك عن كل منهما إلَّا انّ كلا منهما لا ينفك عن القراءة كما هو ظاهر ، وأخرى : يكون مقارنا له ، ففي الأول يكون النهي عن الوصف بمنزلة النهي عن الموصوف فيوجب الفساد دون الثاني . ونقول : ان كانت الملازمة بين الوصف والموصوف من الطرفين بان كان الموصوف أيضا مستلزما للصفة ولم يمكن انفكاكه عنها كما هو ظاهر المفاعلة على