محالة ، فيكون فاسدا . وامّا تصحيح ذلك بالملاك ، ففيه : أولا : ما ذكرناه من انّ الكاشف عن ثبوت الملاك في مورد ليس إلَّا الأمر فإذا سقط من أين سينكشف الملاك ؟ وثانيا : سلَّمنا تحقق الملاك في الفرد المحرم أيضا ولكن كيف يمكن التقرب بملاك مغلوب للمفسدة الموجودة في مورده بحيث أثرت تلك المفسدة حتى حرمه الشارع . وامّا الثاني ، أعني ما إذا تعلق النهي بجزء العبادة ، نظير ما لو أتى المكلف ببعض اجزاء الصلاة رياء ، فإن لم يكن ذلك الجزء قابلا للاستبدال فلا محالة تفسد العبادة لفساد جزئها ، فانّ المركب ينتفي بانتفاء بعض اجزائه . وامّا ان كان قابلا للاستبدال ، فتارة : يكون النهي مما يقيد أصل العمل أيضا كالرياء ، فإنه مفسد في أي عمل تحقق بل هو شرك حقيقة كما في الروايات . وفي هذا الفرض تفسد العبادة ولو استبدل الجزء لا لمجرد النهي عنه بل لخصوصية في المورد . وأخرى : لا يكون النهي كذلك ، وفي هذا القسم لو استبدل المكلف ذاك الجزء فلا وجه للفساد إلَّا إذا استلزم الاستبدال ثبوت مانع عن الصحة كالزيادة العدمية المخلة في الصلاة ، بل الزيادة قد تتحقق بنفس الفرد المحرم على ما سنبين . هذا ولكن غير الفرض الأول من الفروض المذكورة يكون البحث فيها صغرويا لا كبرويا كما هو ظاهر ، فما أفداه في الكفاية ( 1 ) من صحة العبادة التي تعلق النهي بجزء منها إذا استبدل الجزء المحرم بغيره بإطلاقه غير تام . وبالجملة إذا تعلق النهي بنفس العبادة يدل على فسادها بالبيان المتقدم ، وإذا تعلق بجزء من اجزائها لا يلزم منه إلَّا فساد ذاك الجزء ، فإذا أمكن استبداله بفرد
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 292 .