فانطباق طبيعي المأمور به بالقياس إلى هذا الشخص على ما أتى به يكون قهريا ، فتكون الصحة أو الفساد فيها منتزعا . وبالجملة فالصحة الظاهرية الثابتة للشاك المتقومة به التي تدور مدار الشك مجعولة شرعا ، وكذلك الفساد ، وامّا الصحة الواقعية التي ليس فيها انكشاف الخلاف فهي منتزعة لا محالة . السادس : فيما يقتضيه الأصل عند الشك في دلالة النهي على الفساد . فصل في الكفاية ( 1 ) بين المعاملات والعبادات ، فذهب إلى انّ الأصل في المعاملة هو الفساد وعدم ترتب الأثر عليها ، وفي العبادات فصلّ بين ما إذا كان الشك في أصل تعلق الأمر بعبادة ، وما إذا كان الشك في الأقل والأكثر ، وما إذا كان حدوث الشك في الصحة في الأثناء أو بعد الفراغ عن العمل . والظاهر انّ جميع ذلك خارج عما هو محل البحث والنزاع ، فانّ المبحوث عنه انما هو الشك في الصحة والفساد من حيث دلالة النهي على ذلك وعدمه ، لا الشك فيهما من جميع الجهات . فالأولى أن يقال : امّا الشك في ذلك من حيث المسألة الأصولية ، أعني دلالة النهي على الفساد والملازمة بين حرمة الشيء وفساده فليس فيها أصل يعول عليه عند الشك ، إذ الملازمة أزلية وجودا وعدما ، نظير ما مر في الأصل العملي عند الشك في الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فتصل النوبة إلى المسألة الفرعية . والصحيح فيها هو التفصيل بين المعاملات والعبادات . امّا المعاملات ، فمقتضى الأصل فيها وان كان عدم ترتب الأثر عليها عند الشك في صحتها كبقاء كل من المالين على ملك مالكه في البيع ، إلَّا انّ هناك
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٢
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 290 .