فاسدا ، وهكذا في غيره من المعاملات . والحاصل : حيث عرفت أنّ المراد بالصحّة والفساد هو ترتب الأثر المرغوب على الشيء وعدمه ظهر لك انه لا يتصف بهما إلَّا المركب أو المقيد الَّذي يترتب عليه أثر واحد ، سواء كان عبادة أو عقدا ، أو إيقاعا أو ما شابهه . وامّا الموضوع المركب فلا يتصف بشيء منهما ، لأنّ الحكم ليس الأثر المرغوب من الموضوع ، وانما هو محمول عليه كما في بقية القضايا الحقيقية ، فلا يقال للبالغ العاقل غير المستطيع انه موضوع فاسد وللمستطيع انه موضوع صحيح . الجهة الثانية : في أن الصحة والفساد أمران واقعيان أو انتزاعيان أو حكمان جعليان كالملكية ونحوها ؟ فصل الآخوند ( 1 ) في ذلك بين العبادات والمعاملات ، وذهب إلى انّ الصحة والفساد في العبادات منتزعتان من انطباق المأمور به على المأتي به ، وامّا في المعاملات فالصحة عبارة عن حكم الشارع بترتب الأثر على المعاملة الخاصة وعدمه ، فهما مجعولان فيهما . وهناك تفصيل آخر عن المحقق النائيني سيظهر لك عند بيان المختار . امّا ما أفاده في الكفاية فالجواب عنه هو : انّ الصحة والفساد يكونان من قبيل عوارض الوجود ، ولا يتصف بهما إلَّا الموجود الخارجي ، فإنه الَّذي قد يترتب عليه الأثر وقد لا يترتب ، نظير حرارة النار وبرودة الماء فلا يتصف به الطبيعي إلَّا بنحو الفرض والتقدير ، فإذا قيل البحر من الزئبق سيال معناه إذا فرض ذلك في الخارج يكون سيالا ، وعليه فالصحة في المعاملة أيضا منتزعة من انطباق ما أخذ موضوعا في حكم الشارع بالملكية أو غيرها من الأحكام الوضعيّة على المأتي به في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 289 .