تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

فاسدا ، وهكذا في غيره من المعاملات . والحاصل : حيث عرفت أنّ المراد بالصحّة والفساد هو ترتب الأثر المرغوب على الشيء وعدمه ظهر لك انه لا يتصف بهما إلَّا المركب أو المقيد الَّذي يترتب عليه أثر واحد ، سواء كان عبادة أو عقدا ، أو إيقاعا أو ما شابهه . وامّا الموضوع المركب فلا يتصف بشيء منهما ، لأنّ الحكم ليس الأثر المرغوب من الموضوع ، وانما هو محمول عليه كما في بقية القضايا الحقيقية ، فلا يقال للبالغ العاقل غير المستطيع انه موضوع فاسد وللمستطيع انه موضوع صحيح . الجهة الثانية : في أن الصحة والفساد أمران واقعيان أو انتزاعيان أو حكمان جعليان كالملكية ونحوها ؟ فصل الآخوند ( 1 ) في ذلك بين العبادات والمعاملات ، وذهب إلى انّ الصحة والفساد في العبادات منتزعتان من انطباق المأمور به على المأتي به ، وامّا في المعاملات فالصحة عبارة عن حكم الشارع بترتب الأثر على المعاملة الخاصة وعدمه ، فهما مجعولان فيهما . وهناك تفصيل آخر عن المحقق النائيني سيظهر لك عند بيان المختار . امّا ما أفاده في الكفاية فالجواب عنه هو : انّ الصحة والفساد يكونان من قبيل عوارض الوجود ، ولا يتصف بهما إلَّا الموجود الخارجي ، فإنه الَّذي قد يترتب عليه الأثر وقد لا يترتب ، نظير حرارة النار وبرودة الماء فلا يتصف به الطبيعي إلَّا بنحو الفرض والتقدير ، فإذا قيل البحر من الزئبق سيال معناه إذا فرض ذلك في الخارج يكون سيالا ، وعليه فالصحة في المعاملة أيضا منتزعة من انطباق ما أخذ موضوعا في حكم الشارع بالملكية أو غيرها من الأحكام الوضعيّة على المأتي به في

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 289 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي