منها مطلق ما يتقوم بالإنشاء ، امّا بالقول أو بالفعل ، إذ لا وجه لتخصيص النزاع بالعقود مع جريانه في الإيقاعات كالطلاق أيضا ، كما لا وجه لإخراج ما يشبه الإيقاعات مما يعتبر فيه القصد دون الإنشاء كالحيازة والتحجير عن حريم النزاع ، بداهة جريانه فيها .
فالصحيح أن يقال : أنّ المراد بالمعاملة في المقام كل فعل تسبيبي يتسبب به المكلف إلى إيجاد أمرا آخر مما يتقوم بالقصد ، فيعم مثل الطهارة الحدثية والخبثية فيجري نزاع دلالة النهي على الفساد في جميعها ، غاية الأمر علمنا من الخارج عدم دلالته عليه في بعض الموارد مثل الطهارة عن الخبث فإنها تتحقق بغسل المتنجس حتى بالماء المغصوب ونحوه .
الخامس : في بيان معنى الصحة والفساد وما يرجع إليهما .
والكلام فيه يقع في جهتين .
إحداهما : في بيان مفهومهما .
الثانية : في أنهما يكونان من الأمور الانتزاعية والجعلية الشرعية أو من الأمور الواقعية ؟
امّا الجهة الأولى : فالصحيح قد يستعمل في مقابل المعيب بمعنى ما لا يترتب عليه الأثر الكامل المرغوب منه ، وهو بهذا المعنى أجنبي عن المقام . وأخرى :
يستعمل في مقابل الفاسد أعني ما لا يترتب عليه الأثر أصلا ، بحيث كأنه لا يكون مصداقا لذلك الطبيعي أصلا ، وهذا هو المراد في المقام .
وتفصيل ذلك : هو انّ الأثر المرغوب تارة : يكون مترتبا على أمر بسيط لا جزء له ولا شرط ، ولا يتصف مثل ذلك بالصحّة والفساد أصلا ، بل امّا يكون موجودا ، وامّا يكون معدوما .
وأخرى : يكون المؤثر لذاك الأثر مركبا ، وعليه أيضا اما ان يترتب الأثر
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 168
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٨