له بما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، فيكون العالم الفاسق مورد اجتماع الأمر والنهي ويجري فيه حكمه .
ثم أورد على ذلك بأنه لو كان الأمر كذلك فلما ذا يعاملون الفقهاء معاملة التعارض في موارد العموم من وجه .
وأجاب عنه بأنّ ذلك انما هو لعلمهم بعدم ثبوت ملاك أحد الحكمين ، فالتعارض يكون بالعرض لعلمهم الخارجي .
هذا وفيما أفاده صغرى وكبرى نظر .
امّا أولا : فلأنّهم كيف علموا عدم اشتمال أحد الحكمين على الملاك في جميع موارد التعارض بالعموم من وجه ، وليس لهم علم الغيب ؟ وثانيا : انّ الأمر في المثال المذكور في كلامه وهو أكرم العلماء عمومه شمولي لا بدلي ، ويعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي أن يكون عموم الأمر بدليا ، وإلَّا فمع تعدد العنوان ذاتا أيضا يستحيل الاجتماع لعدم المندوحة ، مثلا لو قال المولى : « صل في كل مكان ولا تغصب » فبالقياس إلى المكان المغصوب لا يتمكن المكلف من الامتثال أصلا ، فيخرج عن باب اجتماع الأمر والنهي .
وثالثا : في باب اجتماع الأمر والنهي لا بدّ وأن يكون عنوانان أحدهما : متعلق الأمر ، والآخر : متعلق النهي ليرى هل انّ تعدد العنوان موجب لتعدد المعنون وانّ الحيثيتين تقييديتان ليجوز الاجتماع ، أو انهما تعليليتان ليمتنع الاجتماع .
وامّا لو فرضنا انه ليس هناك إلَّا عنوان واحد وهو الإكرام في المثال واختلافهما باختلاف الإضافة ، بل لا اختلاف في الإضافة أيضا حقيقة ، فانّ المضاف إليه في كل من الإكرام المتعلق للأمر وللنهي معنون واحد وهو زيد ، غاية الأمر يكون هناك عنوانان تعليليان وهما عنوانا العلم والفسق ، فالعلم علَّة لوجوب الإكرام ، والفسق علَّة لحرمته ، فلا محالة يكون وجوب الإكرام وحرمته متعلقا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 163
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٣