بدنه في زمان معين واقعا مردد عند المكلف ، فهي مرتفعة لو كانت ثابتة قبل ملاقاة الإناء الثاني وثابتة لو كانت بعد ملاقاة الإناء الثاني ، فيستصحب بقائها . ونظير ذلك ما إذا علم المكلف بالجنابة يوم الخميس واغتسل منها ثم رأى في ثوبه أثر وتردد بين كونه حادثا قبل ان يغتسل فيكون مرتفعا قطعا ، وحدوثه بعده فيكون باقيا قطعا ، وحيث انه يعلم بتحقق جنابته حين خروج ذاك الأثر على إجماله ويشك في ارتفاع الجنابة المتيقنة حينئذ فيستصحبها . وبالجملة فاستصحاب نجاسة البدن معارض باستصحاب طهارته ، فامّا يسقطان بالمعارضة ، أو لا يجري شيء منهما على الخلاف في ذلك ، فلا فرق بين الصورتين أصلا . نعم بعد عدم جريان استصحاب النجاسة أيضا لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وذلك للعلم الإجمالي ، فإنه بعد ما شرع في استعمال الإناء الثاني يعلم إجمالا بنجاسة جزء من بدنه ، امّا الجزء الملاقي لهذا الماء الثاني ، وامّا الجزء الملاقي للإناء الأول ، وهذا العلم الإجمالي يمنع جريان قاعدة الطهارة مطلقا ، فلا يمكن إحراز طهارة البدن . هذا ولكن قد عرفت إمكان إحراز الإتيان بالصلاة تامة الاجزاء والشرائط بتكرار على النحو المتقدم ، وعليه فالأمر بإهراق الماءين تعبدي لمصلحة التسهيل أو لغير ذلك . ثم انّ صاحب الكفاية قدّس سرّه ( 1 ) ذكر انه لا يعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي تعلق كل من الأمر والنهي بعنوان مستقل ، بل لو تعلق الأمر والنهي بعنوان واحد وكان تغايره بتعدد الإضافة أيضا يكون من صغريات اجتماع الأمر والنهي ، ومثّل
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 162
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٢
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 282 .