أحد من العرف جواز أكل رمان الغير عدوانا يوم الجمعة تقديما لإطلاق دليل استحبابه على دليل حرمة الغصب ، بل يقدمون دليل العنوان الثانوي مطلقا .
الثاني : انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وفيه : انه لم يرد بذلك دليل فتختلف الأولوية باختلاف المفاسد والمصالح ، مضافا إلى انّ ذلك انما هو فيما إذا ثبتت المصلحة في فعل والمفسدة في فعل ودار الأمر بينهما ، وفي المقام يدور الأمر بين ثبوت أحدهما دون الآخر .
الثالث : الاستقراء ، وقد ذكروا له موردين .
أحدهما : الوضوء بالإناءين المشتبهين ، وقد ورد الأمر بإهراقهما والتيمم .
وثانيهما : المرأة في أيام استظهارها ، إذ يدور أمرها بين ترك الواجب وفعل المحرم ، فقدم الثاني فتترك العبادة .
وفيه : أولا : انّ الوضوء بالماء المتنجس ليس من المحرمات فلا ربط له بالمقام .
وامّا الحائض فلو قلنا بحرمة العبادة عليها ذاتا لا تشريعا لقوله عليه السّلام « فلتتقي اللَّه » فبابه باب دوران الأمر بين المحذورين بعد ثبوت وجوب العبادة على فرض وحرمتها على فرض آخر ، ومقتضى القاعدة هو التخيير ، ولكنّ الشارع قدم فيه جانب الحرمة ، هذا مضافا إلى انّ ذلك هو مقتضى استصحاب كونها حائضا لأنه كان متيقنا سابقا ، فأيّ ربط له بما نحن فيه الَّذي لم يثبت بعد شيء من المصلحة والمفسدة ؟ وثانيا : انّ الاستقراء كيف يمكن إثباته بمورد أو موردين .
فهذه الوجوه لا يرجع شيء منها إلى محصل ، والصحيح في وجه تقديم دليل حرمة الغصب ما بيناه من الظهور العرفي .
ثم لا بأس بتوضيح الفرع الأول ، وانّ الحكم بإراقة الإناءين المشتبهين هل هو حكم على القاعدة ، أو انه تعبدي ؟
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 160
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٠