للمولى فكيف يكون محبوبا له أيضا ، وامّا لو قام وأكرم الفاسق بالسلام مثلا فيجوز الاجتماع ، لما عرفت من تعدد المصداقين .
فتحصل : انّ إطلاق القول بالجواز لتعدد العنوان لا وجه له ، كما انّ القول بالامتناع مطلقا بدعوى انّ تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون فاسد ، وذلك لأنّ تعدد العنوان وان لم يوجب تعدد المعنون إلَّا انه لا يوجب وحدته أيضا . فالصحيح هو التفصيل على ما عرفت .
وبالجملة ملاك الامتناع والإمكان هو كون التركيب اتحاديا والحيثية تعليلية ، وكونه انضماميا والحيثية تقييدية ، فلا بدّ وان ينظر إلى المتعلقين ، فان كانا انتزاعيين من موجود واحد ، أو كان أحدهما متأصلا والآخر منتزعا عنه فالتركيب اتحادي ، فلا بدّ من الامتناع . وامّا ان كانا متأصلين ، أو كان كل منهما منتزعا عن موجود متأصل مغاير للآخر ، أو كان الانتزاعي منتزعا عن غير ذلك المتأصل فالتركيب انضمامي ، فيجوز الاجتماع ، فيختلف ذلك باختلاف الموارد . هذا كله في بيان الكبرى .
وبقي الكلام في تطبيقها على الوضوء بالماء المغصوب ، فالظاهر أنه من قبيل القسم الثاني من الأقسام المتقدمة ، فتأمل .
فانّ الوضوء كعنوان التصرف في مال الغير أمر منتزع من الغسلات ، وبما انّ منشأ انتزاعهما فعل واحد فلا محالة يمتنع اجتماع الأمر والنهي فيهما ، وحيث انا نقدم في أمثال ذلك جانب الحرمة لاستحالة تعلق الأمر بما هو مبغوض للمولى ، إذ لا يكون المبغوض مقربا ، فلا يشمل إطلاق الأمر مورد الاجتماع .
ويترتب على هذا فرع مهم لم نر من تعرض له ، وهو فساد الوضوء بالماء المغصوب مطلقا حتى مع الجهل بالغصبية ، فانّ الجهل وان كان عذرا رافعا للمغصوبية إلَّا انه لا يرفع الحرمة الواقعية ، فإطلاق الأمر غير شامل لذلك ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 130
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٠