تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فتارة : يكون متعلق كل من الأمر والنهي ماهية متأصلة ، كما لو أمر المولى عبده بالقيام ونهاه عن التكلم فأوجدهما معا . وأخرى : يكون المتعلقان كلاهما أمرا انتزاعيا ، كما لو أمره بإكرام العالم ونهاه عن إكرام الفاسق ، فانّ الإكرام أمر منتزع من القيام والسلام ونحوه ، فأكرمهما بقيام واحد . وثالثة : يكون متعلق الأمر أو النهي متأصلا ومتعلق الآخر انتزاعيا ، كما لو أمره بالقيام ونهاه عن إكرام الفاسق ، فقام وأكرم به فاسقا أو العكس ، فالأقسام أربعة . امّا في القسم الأول : أعني ما إذا كان متعلق كل من الأمر والنهي ماهية متأصلة ، فبما انّ لكل ماهية وجود مستقل مغاير لوجود الماهية الأخرى إذا كانتا عرضيتين ، ويستحيل ان يوجد بوجود واحد ، فهناك ماهيتان ووجودان ، غاية الأمر انضم أحدهما بالآخر ، فيجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما مطلقا . وإمّا القسم الثاني : فلا بدّ فيه من التفصيل ، فإن كان منشأ انتزاع الأمرين الانتزاعيين موجود واحد كما لو أكرم العالم وأكرم الفاسق بقيام واحد امتنع الاجتماع ، لأنّ الفعل الواحد يستحيل أن يكون مأمورا به ومنهيا عنه ، وامّا لو كان لكل منهما منشأ انتزاع مستقل مغاير لمنشأ انتزاع الآخر كما لو فرضنا انه أكرم العالم بالقيام والفاسق بالسلام مثلا دفعة واحدة ، فيجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما . وامّا القسم الثالث : فكذلك يفصل فيه بين ما إذا كان منشأ انتزاع الأمر الانتزاعي الَّذي تعلق به الأمر أو النهي عين الأمر المتأصل الَّذي تعلق به الأمر أو النهي فيمتنع الاجتماع ، وما إذا كان غيره فيجوز الاجتماع ، مثلا لو أمر المولى بالقيام ونهى عن إكرام الفاسق أو العكس ، فأتى بهما المكلف دفعة واحدة ، فإن كان إكرامه للفاسق بنفس القيام امتنع الاجتماع ، لأنّ نفس القيام مصداق للمنهي عنه ومبغوض
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي