الدخول في محل ، فحيث انّ المقولات المتأصلة متباينة ، كما انّ كل فرد أو صنف من مقولة متباين مع فرد أو صنف آخر منها يستحيل أن يكون المصداق الواحد مصداقا لهما ، بل لا بد وان يوجد كل منهما بوجود مستقل ، فإذا جمع المكلف بينهما بان كتب في حال الدخول في المحل المحرم يكون مطيعا وعاصيا . وهذا المورد هو الَّذي حكى في المعالم انّ جواز الاجتماع فيه بديهيا ، ومثّل له بما إذا أمر المولى بخياطة ثوب ونهى عن الكون في مكان ، فخاطه المكلف في ذلك المكان . فيكون مطيعا وعاصيا بالضرورة ( 1 ) . هذا ولا مجال في هذا القسم لأن يقال : انّ تعدد العنوان ربما يتحقق مع وحدة المعنون إلى غير ذلك . وأخرى : يكون أحد العنوانين متأصلا والآخر انتزاعيا أي غير متأصل ، كعنوان الصلاة والغصب فانّ الهيئة التركيبية في الصلاة وان كانت أمرا اعتباريا إلَّا انّ واقعها أعني الأفعال والأذكار والنية كلها مقولات متأصلة من الفعل والوضع والكيف النفسانيّ وغير ذلك ، واما الغصب أعني التصرف العدواني الَّذي هو متقوم بعدم رضا المالك ولذا ينقلب الغصب بغير الغصب بمجرد رضائه أو موته إذا كان المتصرف وارثا له ، فالتصرف المقارن لعدم رضا المالك حرام ، والتصرف بمعنى التغير قد يتحقق في ضمن مقولة أخرى ، فهو عنوان صادق على مقولات متباينة ، نظير عنوان الفعل الَّذي يصدق على الإيجاد والوجود أيضا ، فهو مفهوم وسيع ، وأوسع منه مفهوم الشيء الَّذي يطلق على ذات الباري جلت عظمته . وبما انه لا جامع ذاتي بين المقولات فلا بدّ وأن يكون عنوان التصرف العدواني أي المقارن مع عدم رضا المالك عنوانا انتزاعيا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 127
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٧
هامش
( 1 ) معالم الدين - 109 .