ومنها : انّ الموجود الواحد لا يكون له إلَّا ماهية واحدة . وهذا أيضا واضح ، فانّ الماهية بناء على أصالة الوجود وكونها اعتبارية منتزعة من حدود الوجود ، وليس لوجود واحد حدود متباينة لينتزع منها ماهيتان أو أكثر ، وهكذا الحال بناء على أصالة الماهية فليس للموجود الواحد إلَّا ماهية واحدة . ومنها : انّ العنوان الواحد يستحيل ان يتعلق به الأمر والنهي معا . وهذا أيضا واضح . وانما المهم في المقام بيان انّ تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون ليكون التركيب انضماميا ويعبر عنه بكون العنوانين جهة تقييدية ، أو انه لا يوجب تعدده ويكون التركيب اتحاديا والحرمة جهة تعليلية ؟ ذهب في الكفاية إلى الأول ، وأهمل الاستدلال على دعواه سوى أنه قال : « والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد وتصدق على الفارد ، ثم ذكر الشعر المعروف عبارتنا شتى وحسنك واحد » ( 1 ) . وفيه : انّ صدق العناوين العديدة على الواحد في الجملة لم يكن قابلا للإنكار إلَّا انّ إثبات كون مورد اجتماع الأمر والنهي من هذا القبيل كان محل البحث وبعبارة أخرى : يعتبر في إنتاج الشكل الأول كلية الكبرى . وسار الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى خلاف ذلك ، حيث ذهب إلى انّ العناوين لو كان اختلافها من قبيل اختلاف العناوين الاشتقاقية كعنوان العالم والعادل مثلا فتعددها لا يوجب تعدد المعنون ، فانّ قيام كل من المبادئ بالذات جهة تعليلية لصدق ذاك العنوان الاشتقاقي على تلك الذات الواحدة ، ومن ثمّ فيما لو تعلق كل من الأمر والنهي بعنوان واحد وكان اختلافه بإضافته إلى العنوان الاشتقاقي . وبعبارة أخرى :
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 250 .