تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

اخترنا سراية التكليف من الطبيعي إلى المشخصات أعني المنضمات فنقول بالامتناع أيضا ، إذ لازمه تعلق الأمر والنهي بوقوع الصلاة في المحل المغصوب ، وان اخترنا عدم تعلق التكليف بالخصوصيات ، كما هو الصحيح خصوصا على ما اخترناه من القول بعدم وجوب عقد الواجب فكيف ببقية لوازمه فلا مانع من اجتماع الأمر والنهي . فالقول بالجواز يتوقف على أمرين : أحدهما - كون التركيب انضماميا . ثانيهما - كون التكليف متعلقا بالطبيعي وخروج المشخصات عن حيز التكليف . وبإنكار أحدهما يتحقق القول بالامتناع ، وعمدة النزاع انما هو في الأول منهما ، فانّ الثاني أمر مفروغ عنه ، وقد أثبتنا خروج الخصوصيات عن متعلق التكليف . السابع : انّ مورد النزاع في البحث انما هو إمكان اجتماع الأمر والنهي واستحالته ، وروح البحث كما عرفت هو كون التركيب اتحاديا فيقع المعارضة بين إطلاقي الخطابين في مقام الجعل والثبوت أو انه انضمامي فلا معارضة بينهما . فالتنافي انما هو في مقام الجعل لا في مرحلة الامتثال ، وهو غير مبني على القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أي الملاكات كما في المعارضة بين إطلاق قوله : « أكرم العلماء » « ولا تكرم الفساق » ونحوه من العامين من وجه ، فانّ الأشعري المنكر للحسن والقبح العقليين أيضا يقول بالمعارضة بين قولك « أكرم زيدا » وقولك « لا تكرم زيدا » وانه لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما . فليس هذا البحث في التزاحم بين الحكمين ليدور مدار وجود الملاك أو تعدده وعدمه ، فلا وجه لشيء مما ذكره في التنبيه الثامن والتاسع من الكفاية ( 1 ) من

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 242 .