ونحوه لشمله إطلاق الأمر ، وكان الإتيان بها حينئذ مجزيا .
هذا ولنا كلام معه قدّس سرّه في مقامين :
الأول : في أصل تمامية الكبرى وعدمها ، وانه لا تكفي القدرة على بعض افراد الطبيعي في صحة البعث نحوه ، وانّ البعث انما يتعلق بالحصص المقدورة من الطبيعة دون غيرها ، وقد تقدم الكلام فيه ، وعرفت فساده ، فلا يفيد .
الثاني : بعد تسليم تمامية الكبرى ، هل تنطبق على ما نحن فيه أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ هذا الكلام منه قدّس سرّه مبني على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وانّ التركيب بين متعلق كل منهما انضمامي ، ولا يسري شيء منهما إلى ما تعلق به الآخر ، وقد صرح قدّس سرّه بهذا مكررا ، وعليه فلا يكون مصداق الطبيعي المأمور به منهيا عنه ليكون ممتنعا شرعا ، وانما المحرم الوجود الآخر المنضم به .
توضيح ذلك : انّ الممتنع تارة يكون ممتنعا عقلا ، وأخرى شرعا . والممتنع الشرعي على نحوين .
الأول : أن يكون نفس الواجب منهيا عنه ، كما في موارد النهي في العبادة ، ويلحقه مورد اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع والسراية ، فيكون ممتنعا شرعا .
الثاني : أن يكون الواجب متوقفا على مقدمة منحصرة محرمة وكانت حرمتها أهم من وجوب ذيها ، كما لو فرضنا انّ غسل الميت متوقف على التصرف في ملك الغير ، فانّ الإتيان بالواجب حينئذ من دون الإتيان بمقدمته ممتنع عقلا ، والإتيان به مع مقدمته ممتنع شرعا . والعجز الشرعي منحصر بهذين الموردين ، فتأمل .
وامّا مجرد كون الواجب ملازما مع المحرم بسوء اختيار العبد لا يوجب امتناع لازمه شرعا ، فإنّ حرمة أحد المتلازمين لا يستلزم حرمة اللازم الآخر . نعم لا يمكن أن يكون المتلازمان مختلفين في الحكم ، ومن الواضح انه لا ملازمة في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٠