الأول : ما في الكفاية ( 1 ) وحاصله : انّ المجمع مشتمل على المصلحة وملاك الوجوب ولو قدم جانب النهي وقيد به إطلاق الأمر ، فانّ التقييد عقلي لا شرعي وحينئذ فمع العدم والعلم وفرض تنجز الحرمة حيث انّ الفعل يصدر من الفاعل مبغوضا فلا يمكن ان يقصد به القربة ويضاف إلى المولى ، وامّا مع العذر فبما انّ صدور الفعل لا يكون مبغوضا فيمكن إضافته إلى المولى بقصد الملاك الثابت به فيه ، فيكون عبادة ويتحقق به الامتثال . وفيه : أولا - ما الدليل على ثبوت الملاك فيه بعد فرض سقوط إطلاق الأمر بالتعارض ، ونتيجته عدم تعلق التكليف بالمطلق من أول الأمر لا سقوطه لأجل عجز المكلف عن الامتثال كما في باب التزاحم ، فتأمل ، وقد ذكرنا مرارا انه لا كاشف عن الملاك إلَّا الأمر . وثانيا : لو سلمنا ثبوت ملاك الوجوب في المجمع ، فمن الواضح انه ملاك مغلوب بالمفسدة الموجودة فيه ، فكيف يمكن ان يتقرب به ، وهل الملاك المغلوب بمفسدة أهم إلَّا كعدمه ؟ ومثاله الواضح في العرف انه لو فرضنا انّ المولى عطشان فأتى عبده إليه بماء مخلوط بدواء يوجب تمرض المولى مدة شهر أو أزيد ، فهل يمكن ان يتقرب به إليه لكون إحضار الماء مشتملا على الملاك مع كونه مغلوبا بالإضافة إلى المفسدة ؟ الثاني : انّ تقييد إطلاق الأمر بالإضافة إلى المجمع عقلي لا شرعي ، نظير تقييد إطلاق الأمر بالصلاة بقوله عليه السّلام « لا تصل فيما لا يؤكل » ( 2 ) أو قوله عليه السّلام « دعي الصلاة أيام أقرائك » ( 3 ) فلا بدّ من الاقتصار فيه على مقدار الضرورة أي بما يرتفع به
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 114
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 247 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 - 250 .
( 3 ) الكافي 3 - 85 .