تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الكلام بين المأمور به والمنهي عنه أعني الطبيعتين لوجود المندوحة ، وانما الملازمة بين الفردين ، ولم يتعلق بخصوصهما أمر ولا نهي . فتلخص : انه ولو سلمنا أصل الكبرى إلَّا انها غير منطبقة على ما نحن فيه بعد البناء على جواز اجتماع الأمر والنهي وعدم السراية ، فإطلاق الأمر المتعلق بالطبيعي يعم مورد الاجتماع ، ولا يدخل في باب التزاحم أصلا ، فينحصر مورد التزاحم بما إذا لم يكن في البين مندوحة . وسنبين ثمرة دخوله في باب التزاحم إن شاء اللَّه . السادس : انه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه انّ ملاك النزاع في مبحث اجتماع الأمر والنهي إنما هو كون التركيب بين متعلقي الحكمين اتحاديا أو انضماميا ، وهذا الَّذي عبر عنه المحقق النائيني بكون الجهتين تعليليتين أو تقييديتين . فإن قلنا : بأنّ التركيب بين المتعلقين اتحادي ، بمعنى انّ مورد الاجتماع واحد وجودا وماهية ، وانّ العنوانين ينتزعان من وجود واحد ويكونان علَّة لثبوت الحكم لذاك الواحد الخارجي فلا بدّ من القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي مطلقا ، لاستحالة اجتماع الضدين ، سواء قلنا : باستحالة التكليف بما لا يطاق أم لم نقل به كما ذهب إليه الأشعري ، فانّ اجتماع الضدين مستحيل من غير فرق بين أن يكون بعلَّة واحدة أو بعلَّتين ، بداهة امتناع اتصاف محل واحد بالسواد والبياض ولو كان علَّة كل منهما مغايرا لعلَّة الآخر ، وذلك واضح . وامّا ان قلنا : بأنّ التركيب بينهما انضمامي وانّ في الخارج وجودين ، غاية الأمر بينهما اتحاد مسامحي عرفي ، وانّ خصوصية الصلاتية والغصبية من المشخصات الفردية أي من الضمائم الخارجية التي نعبر عنها مسامحة بالمشخصات فانّ وجود كل جوهر لا ينفك خارجا عن بعض المقولات التسع العرضية ، فيدخل المقام في المبحث المتقدم ، وهو تعلق التكليف بالطبيعي أو الافراد بهذا المعنى ، فإن