تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

يحصل بالإتيان به ولو في ضمن فرد محرم ، فلا معنى فيه للصحة والفساد . وان كان عباديا كبعض المقدمات العبادية مثل الوضوء في الإناء المغصوب فحيث انّ الأمر الغيري لا يكون عباديا ولا تحصل به القربة وليس ملاك العبادية ، فوجوده كعدمه مما لا يترتب عليه أثر ، وقد عرفت انّ عبادية مثل الوضوء انما هي بقصد أمره النفسيّ الاستحبابي ، ففي الحقيقة يكون اجتماع الأمر والنهي من ذلك الحيث لا من حيث الأمر الغيري . وامّا عكس هذا بان اجتمع الأمر النفسيّ مع النهي الغيري كما في باب التضاد فيما لو كان ترك أحد الضدين مقدمة لفعل واجب أهم ، كالإزالة والصلاة ، فانّ ترك الصلاة حينئذ يكون واجبا ، فبالمسامحة يكون فعلها محرما غيريا ، فحيث انّ النهي الغيري لا يوجب مبغوضية متعلقة وغاية ما يستلزمه هو عدم كونه مأمورا به ، لأنّ الأمر والنهي متضادان ، فلو بنينا على امتناع اجتماع الأمر والنهي وقدمنا جانب النهي أيضا يكون العمل صحيحا ، امّا بالملاك كما ذهب إليه المحقق الثاني ومن تبعه ، وامّا بالترتب على المختار ، فلا يترتب ثمرة على بحث اجتماع الأمر والنهي الغيريين وان كان ملاك النزاع جاريا فيهما أيضا ، واما بقية الأقسام فالنزاع جار فيها ، كما انّ الثمرة أيضا مترتبة فيها . الخامس : لا يعتبر وجود المندوحة في جريان هذا النزاع أصلا ، إذ كون التركيب بين متعلق الأمر والنهي انضماميا أو اتحاديا أجنبي عن وجود المندوحة وعدمها ، كما انّ القول بالجواز أي عدم سراية كل من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر أيضا غير متوقف على وجود المندوحة . فالإنصاف انّ ما ذكره في الكفاية ( 1 ) في المقام من عدم اعتبار المندوحة متين

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 239 .