الوفاء بالعهد والشرط ، وكذلك وجوب إطاعة الوالد ، فانّ الإطاعة أمر انتزاعي من أمثال الأمر الَّذي هو قابل لأن يتعلَّق بأمور متباينة .
بل انما ننكر كون مبحث وجوب المقدّمة بحثا فرعيا لأجل انّ المبحوث عنه فيه انما هو الملازمة بين مطلوبية ذي المقدمة ومحبوبيّته ، وبين مطلوبية مقدمته ، الجامع بين الوجوب والندب ، ومن الواضح انه في الفقه لا يبحث عن المطلوبية الجامعة بين الوجوب والاستحباب ، وانما يبحث فيه عن كل من الأحكام الخمسة بخصوصها .
وعليه فهذه المسألة تكون من المسائل الأصولية العقلية الغير المستقلة ، بحيث انه يحتاج في استنباط الحكم الفرعي منها إلى ضم مقدمة أخرى شرعية إليها ، فانّ مجرد ثبوت الملازمة غير كاف في ثبوت اللازم ، لأنه مترتب على الملازمة وتحقق الملزوم ، وهو لا يثبت إلَّا بدليل شرعي ، فيقال بالقياس الاستثنائي إذا ثبت وجوب ذي المقدمة يثبت وجوب مقدمته ، لكن وجوب ذي المقدمة ثابت فوجوب المقدمة ثابت ، كقولك « إذا كان الشمس طالعة فالنهار موجود ، لكن الشمس طالعة ، فينتج انّ النهار موجود » .
وهذا بخلاف الأحكام العقلية المستقلة التي يستنتج منها الحكم الشرعي بنحو اللم من دون حاجة إلى ضم مقدمة شرعية إليها كباب التحسين والتقبيح العقليين .
وبالجملة على هذا لا وجه للقول بأنّ هذه المسألة من المسائل الكلامية وقد وقع البحث عنها استطرادا ، أو انها من المبادئ بعد إمكان جعلها من مسائل علم الأصول ، كما عرفت .
الأمر الثاني : المحتمل في المراد من الوجوب المبحوث عنه في المقام أمور :
الأول : ان يراد منه اللزوم واللابدية العقلية ، وعليه فالنزاع عنه لغو محض لبداهته .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 249
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٩