3 - المجبرة
أ - معنى القول بالجبر وأول قائل به :
ويراد بالمجبرة ، أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان فهو مخلوق لله ،
سواء كان ذلك الفعل الصادر خيرا أو شرا ، من دون أن يكون للإنسان أي اختيار أو
أثر ، في صدوره عنه ، أو منع صدوره .
وقد استدل هؤلاء لمذهبهم ، بآيات وردت في القرآن الكريم كقوله تعالى ( الله خالق كل
شئ وهو على كل شئ وكيل ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 2 ) .
وتنسب هذه الفرقة إلى الجهم بن صفوان ، كاتب شريح بن الحارث . وقد عمل الجهم هذا ، على
نشرها في العراق ، وبعض بلاد فارس .
وقيل إن ابن صفوان ، لم يكن مبتدع فكرة القول بالجبر ، بل كان أول من ابتدعها وروج
لها : الجعد بن درهم ، مولى بني الحكم من أهل الشام . مربي بعض الخلفاء الأمويين ،
أخذها عن اليهود ( 3 ) ، بعد اتصاله بهم ثم أخذها عنه الجهم عندما التقاه في الكوفة .
وقد قتل الجهم بن صفوان في أواخر حكم الأمويين ، فقر أتباعه إلى نهاوند ، واستقروا
فيها .
هامش
( 1 ) الزمر 62 . ( 2 ) الصافات 96 .
( 3 ) القول بالجبر ، هو مذهب الفريسيين من اليهود ومنهم كعب الأحبار ، وهم الفئة
الكبرى يقابلهم الصدوقيون الذين كانوا يقولون بالاختيار وهم فئة كانت قليلة نسبيا
وقد انقرضت الآن . .