ونسب الأسفراييني ( 1 ) إلى المرجئة ، القول بأنه لا تنفع مع الكفر طاعة كما لا تضر مع
الإيمان معصية . فالمعاصي عند هؤلاء - ان صحت النسبة - لا تزيل صفة الإيمان عن
مرتكبها . ومن الواضح أن لازم هذا القول ، فتح باب الرجاء أمام العاصي لمغفرة الله
وعفوه . وقد يكون هذا هو سبب تسميتهم بالمرجئة أيضا .
ب - زمن ظهور القول بالإرجاء :
وعلى ما ذكرناه ، من أن المرجئة كفرقة ، كان ظهورها كردة فعل للموقف المتطرف الذي
وقفه الخوارج من مرتكب الكبيرة ، يتضح أن ظهورها كان في النصف الأول من القرن الأول
للهجرة .
وقد ذهب بعض الكتاب المحدثين ( 2 ) إلى القول بأن ظهور الإرجاء كفكرة إنما كان في عهد
عثمان عندما وقف قسم من المسلمين موقف المحايد بينه وبين الثائرين عليه .
ج - موقف الأمويين من القول بالإرجاء :
ومهما يكن فقد احتضن الأمويون هذه الفرقة . لأنهم رأوا في انتشار فكرتها بالنسبة
للعاصي - وهم غارقون في المنكرات والمعاصي كبيرها وصغيرها - سندا لهم في قبال
الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة كما مر .
هامش
( 1 ) التبصير في الدين ص 60 .
( 2 ) راجع كتاب أبو حنيفة للشيخ محمد أبو زهرة .