الرابع : ان - القدرية - وهم الذين يقابلون المجبرة مقابلة النقيض لنقيضه ويقولون
بأن أفعال العباد مخلوقة لهم ، من دون أن يكون لله أية دخالة في خلقها من قريب أو
بعيد . ان القدرية هؤلاء ، قد شنوا - ممثلين في شخصي مؤسسي فكرتهم غيلان الدمشقي ،
ومعبد الجهني - حربا لا هوادة فيها على الأمويين بالخصوص ، حتى أن معبدا المذكور ،
قد اشترك مع عبد الرحمن بن الأشعث ، عندما ثار على الأمويين ، فقتله الحجاج . في حين
أقذع غيلان الدمشقي ، في سب الأمويين وشتمهم .
ج - المجبرة والأشاعرة :
والذي ينبغي التنبيه عليه هنا ، أن فكرة الأشاعرة عن أفعال الإنسان ، تلتقي في
نتيجتها ، مع فكرة المجبرة هؤلاء . كما سنتعرض لبيان ذلك في محله المناسب إن شاء
الله .
وقد واصل المجبرة نشر فكرتهم فيما وراء النهر ، حتى أوائل القرن الرابع الهجري ، حيث
انهارت أمام الحملات الفكرية التي شنها عليهم أبو منصور الماتريدي مؤسس
الماتريدية : النسخة المشابهة جدا للأشاعرة .
4 - القدرية
أ - معنى القول بالقدر وأول قائل به :
ويراد بالقدرية ، أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان خيرا كان أو شرا ،
فهو مخلوق له وحده ، بعد أن قدره بعلمه ، وتحرك نحوه بإرادته ، من دون أن يكون لعلم
الله أو إرادته ، دخالة في تقديره وإرادته .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 36
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٣٦