بل ذهب هؤلاء إلى القول بأن الله لا يعلم فعل العبد ، إلا بعد إيجاده له .
وقد اتخذ القدرية هذا الموقف المتطرف من أفعال الإنسان ، والذي لا سند له من عقل أو
نقل ، كرد فعل لموقف المجبرة المتقدم ، من تلك الأفعال .
وغيلان الدمشقي ، ومعبد الجهني ، هما اللذان حملا لواء هذه الفكرة ( 1 ) . حيث قام غيلان
بنشرها في الشام ، ومعبد في العراق ( 2 ) .
وقيل بأن غيلان أخذ هذا القول عن الحسن بن محمد بن الحنفية ( 3 ) .
ومن جملة مناظرات غيلان هذا التي يوردها بعض الباحثين ( 4 ) في تاريخ الفرق ، مناظراته
مع عمر بن عبد العزيز ، الخليفة الأموي . يقول : قال ابن مهاجر : بلغ عمر بن عبد
العزيز أن غيلان وفلانا نطقا في القدر ، فأرسل إليهما .
وقال : ما الأمر الذي تنطقان به ؟
فقالا : هو ما قال الله يا أمير المؤمنين .
قال : وما قال الله ؟
قال ( غيلان ) : قال : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا
هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) .
ثم سكتا
هامش
( 1 ) راجع سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها وراجع أيضا الخطط للمقريزي .
( 2 ) سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها .
( 3 ) المنية والأمل لأحمد بن المرتضى 15 وما بعدها .
( 4 ) راجع سرح العيون لابن نباتة المصري 183 وما بعدها .