أولا : ان هذا الكون ، بما فيه من مظاهر النظام الدقيق ، والتناسق المبدع يستحيل أن
يكون منبثقا عن مادة عمياء . وذلك لأن النظام معناه تأليف الكثير لتحقيق غاية
معقولة قبل تحقيقها . ومن البديهي ، أن المعقول يحتاج إلى عقل يوجد فيه ، لاستحالة
وجوده بلا موضوع ، كاستحالة وجوده بلا متعلق ، ومن الواضح أن المادة غير عاقلة .
ثانيا : لقد ثبت في علم الفيزياء ، أن المادة الأساسية ، التي يتألف منها العالم - أي
العلة المادية للعالم - تتكون من عناصر بسيطة قد تقارب المائة .
بمعنى أننا لو حللنا أي جسم من الأجسام الموجودة في هذا الكون ، نراه لا يعدو أن
يكون عنصرا واحدا من هذه العناصر ، إذا كان ذلك الجسم بسيطا ، أو عنصرين اثنين أو
أكثر منها ، إذا كان مركبا .
وقد ثبت في علم الفيزياء أيضا ، أن الخصائص الأساسية للأجسام المادية المركبة ، يمكن
سلبها عن تلك الأجسام ، وذلك بطريقة التحليل .
فلو أخذنا الماء - مثلا - بماله من الخاصية الأساسية وهي السيلان ، لوجدنا أنه
بتحليله إلى عنصريه البسيطين ، اللذين يتركب منهما ، وهما الأوكسجين والهيدروجين ،
وفصلنا بين ذرة الأوكسجين فيه ، وذرتي الهيدروجين ، ترتفع صفة المائية بمالها من
خاصية وهي السيلان ، وتوجد صفة أخرى هي صفة الغازية .
وهذا معناه ، أن صفات المركبات ، صفات عرضية ، تعرض للعناصر البسيطة ، وليست ذاتية لها .
كما ثبت في الفيزياء ، إمكان تبديل بعض تلك العناصر البسيطة التي تكون بمجموعها
العلة المادية للعالم بالبعض الآخر .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 102
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٠٢