شرح
كذلك بالنسبة إلى الوقائع اللاحقة اتفاقا فالعمل المأتي به على طبق الحجة السابقة باطل .
فعلى هذا الحق كما ذهب إليه جماعة من الأساطين التفصيل بين ما إذا كان مذهب الثالث وجوب البقاء أو جوازه فإن كان مذهبه وجوب البقاء فالأظهر البقاء على التقليد الأول واما ان كان مذهبه جواز البقاء فالبقاء على الثاني .
والوجه في ذلك كما أفيد هو انه في صورة كون فتوى الثالث وجوب البقاء كان رجوعه إلى الثاني بنظره في غير محله وتقليده إياه غير صحيح فيتعين عليه البقاء على الأول بخلاف ما إذا كانت فتواه جواز البقاء فإنه يكون رجوعه إلى الثاني بنظره في محله وتقليده إياه من التقليد الصحيح فإذا أراد البقاء على تقليد الميت يتعين البقاء على تقليد الثاني دون الأول لانقطاع تقليده برجوعه عنه إلى الثاني بتقليد صحيح فلا يكون رجوعه إلى تقليد الأول من البقاء على تقليده بل هو تقليد ابتدائي من الميت ( 1 )( 1 ) نهج الهدى / 19.
وبالجملة فتوى المجتهد الثالث بوجوب البقاء على تقليد الميت يتصور في مورد يكون الميت اعلم فعلى ما ذكرنا من أن تقليد الأعلم انما هو فيما إذا علم مخالفة فتواه لغير الأعلم فإذا كان المجتهد الأول أعلم من الثاني والثالث فيجب البقاء على تقليد الأول عند العلم بالمخالفة من حيث الفتوى وكذا إذا كان الأول اعلم بالنسبة إلى الثاني فمع العلم بالمخالفة يجب البقاء .
واما إذا كان الثاني اعلم من الأول ففي صورة العلم بالمخالفة من حيث الفتوى يجب عليه العدول من المجتهد الأول إلى الثاني .
واما إذا كان الحي أعلم من المجتهد الأول والثاني فمع العلم بالمخالفة من حيث الفتوى يجب العدول منهما إليه .