شرح
أقول : كون ينبغي للمصنف ( قدس ) ان يذكر مسئلة 48 المتقدمة وهذه المسئلة ، وما يعنونه في مسئلة 69 في موضع واحد لأنها متقاربة المأخذ والمتأمل فيها والفاحص عن مستند إحداها ينفعه حال البقية ويسهل تناول مأخذ الثلاث في زمان قليل .
وكيف كان تقدم الكلام مفصلا في مسئلة 48 ما هو المختار فيما إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ أو أخطاء المجتهد في بيان فتواه ، وسيجئ في مسئلة 69 وظيفة المجتهد في إعلام مقلديه إذا تبدل رأيه ، والمهم عجالة بيان ما في هذه المسئلة .
تعرض ( قدس ) فيها لفرعين أحدهما صورة ما إذا نقل الناقل فتوى المجتهد لغيره ثم تبدل رأى المجتهد ، والثاني ما إذا تبين للناقل خطائه في النقل .
اما عدم وجوب الأعلام على الناقل في الفرع الأول فواضح لأنه قبل عدول المجتهد عن رأيه كان يجوز للناقل ذكر فتواه بل كان يستحب بل ربما يجب له نقل فتوى المجتهد ولا دليل على وجوب الأعلام بتبدل رأى المجتهد في تلك المسئلة ، والمقلد ومن نقل له الفتوى وان كان يقع في خلاف الواقع الا انه لم يكن الناقل هو السبب في وقوعه فيه ، ولو كان هناك تسبيب فهو من الشارع الأقدس لأنه الذي جعل الفتوى الأولى حجة .
وبالجملة ان الناقل حيث لم يقصر في النقل بل نقل حقا وذكر صدقا ، ولم يقع المنقول إليه في خلاف الواقع بسبب نقله بل بسبب تبدل رأى المجتهد فلا يجب على الناقل أعلام من سمع منه الفتوى .
وتوهم وجوب الأعلام للزوم تبليغ الأحكام وإرشاد الجاهل مدفوع بما ذكرناه