تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
واما على ما استظهرناه من لزوم تقليد الأعلم في صورة العلم بالمخالفة فيجب عليه العدول إلى الأعلم . والسر في ذلك كما أشرنا غير مرة هو استقلال عقل العامي في كل ما دار الأمر عنده بين التعيين والتخيير في مقام الاحتجاج بالأخذ بالتعيين فهذا الارتكاز منه يدعوه إلى لزوم دق باب الأعلم والعمل بفتياه فما دام يرى العامي لزوم تقليد الأعلم ابتداء واستدامة يجب عليه العدول في المفروض ، فكما لا يجوز تقليد غير الأعلم القائل بحرمة العدول ابتداء فكذلك لا يجوز البقاء عليه عند وجدان من هو اعلم منه . نعم لو تردد العامي في لزوم تقليد الأعلم بقاءا - بان احتمل تعين البقاء - بحيث احتمل الفرق بين تقليد الأعلم ابتداء والعدول إليه من غير الأعلم فيدور الأمر عنده بين تعينين لأنه في المفروض كما يحتمل تعين الرجوع إلى الأعلم يحتمل تعين البقاء على المجتهد الأول فالواجب عليه الاستناد إلى كلا المجتهدين مع موافقتهما في الفتوى والعمل بأحوط القولين مع مخالفتهما فيها لاستقلال عقله بان في الاحتياط أمنا من العقاب على كل حال . فتحصل ان الأقوى هو العدول إلى الأعلم مع العلم بالمخالفة ولكن المتردد لا مناص له الا الأخذ بأحوط القولين . هذا إذا كانت فتوى الأعلم وجوب العدول . واما إذا كانت فتواه عدم جواز العدول فلا يجوز العدول من الأول بل يجب على العامي البقاء على تقليده بمقتضى فتوى الأعلم ولا بد من مراعاتها سعة وضيقا فقد يعتبر الأعلم في حرمة العدول : العمل بالفتوى ، وقد يعتبر فيها التعلم ، وقد يكتفى فيها مجرد الالتزام ، فالعبرة بفتواه سعة وضيقا لا بفتوى غير الأعلم . هذا ما يقتضيه الاعتبار في المسئلة ، واما ما أفاده العلامة الحكيم ( قدس ) فغير ظاهر كما أن تشقيقه للمسئلة صورتين كأنه لا يثمر ثمرة ولا يغني من جوع فلاحظ ( 1 )( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ج 1 / 63