حكم من أفتى بحرمة العدول ثم وجد من هو اعلم منه
شرح
أقول : تقدم منا شقص من الكلام حول مسئلة العدول ذيل مسئلتي العاشرة والحادية عشر فلاحظ .
ربما يستظهر من المتن انه بصدد بيان ان المكلف إذا قلد مجتهدا يفتي بحرمة العدول مطلقا حتى إلى الأعلم في نفس مسئلة حرمة العدول ، وتصويره على مبني الماتن ( قدس ) في معنى التقليد واضح حيث إنه يرى أن التقليد عبارة عن الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين ، وان لم يعمل بعد فالالتزام بالعمل بما فيه يكفى عنه في تحقق التقليد فالمعنى ان من قلد والتزم بالعمل بفتاوى مجتهد يرى حرمة العدول مطلقا فهو مقلد إياه في نفس المسئلة .
ولكن الظاهر أنه ( قدس ) بصدد بيان انه إذا كان مجتهد يفتي بحرمة العدول ولم يكن فيه تعرض للتقليد في نفس مسئلة حرمة العدول فالمكلف حيث كان وظيفته تقليد المجتهد الجامع للشرائط فكما يجب تقليده في سائر اعماله وشؤنه فكذلك في نفس مسئلة حرمة العدول ، ومعنى تقليده فيها هو عدم جواز العدول عنه إلى غيره ما دام يكون المجتهد واجدا للشرائط فاعتبار فتاويه ومن جملتها - فتواه بحرمة العدول - رهين حجية فتواه .
وحيث إن الماتن ( قدس ) لم يفت بلزوم تقليده الأعلم بل احتاط فيه ولا فرق في ذلك عنده حدوثا وبقاءا فبعد مضى برهة من الزمان من تقليد المجتهد الكذائي إذا وجد من هو اعلم منه فحيث ان وظيفته تقليد الأعلم ولو استدامة فيحتاط بالمراجعة إلى الأعلم لعدم حجية فتوى الأول عند وجدان الأعلم .