شرح
وقال المحقق الأصفهاني ( قدس ) : « ان الصغيرة اما يصدر من المجتنب عن الكبائر ، أو من غير المجتنب عنها ، أو من غير المبتلى بها .
فعلى الأول تكون الصغيرة بنص القرآن ونصوص الاخبار مكفرة باجتناب الكبائر وحيث إن فعل الصغيرة حال صدورها مقرون بالمانع عن تأثيرها في العقوبة فلا محالة لا يؤثر في العقوبة حتى يحتاج إلى التوبة في رفعها .
وعلى الأخيرين فلا مانع حال صدور الصغيرة من تأثيرها في العقوبة .
ورافعهما في الأول منها منحصر في التوبة ، وفي الثاني منهما يمكن ان يكون هو التوبة ، كما يمكن ان يكون هو اجتناب الكبائر عند الابتلاء بها .
وعليه ففي الصورة الأولى من الصور الثلاث لا يتحقق الإصرار إلا بفعل الصغيرة مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى لا بعدم الندم حيث إن الذنب مكفر على الفرض فيكون كما إذا تخللت التوبة المانعة من تحقق الإصرار بخلاف الصورتين الأخيرتين فإن حال الصغيرة حال الكبيرة فيمكن فرض تحقق الإصرار عليها بعدم الندم » ( 1 )( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 79.
وكيف كان : لا ينبغي الإشكال في تحقق الإصرار على الصغيرة مع الإكثار فعلا والإتيان بالمعصية في الخارج مكررا سواء كان من سنخ واحد أو جنسين أو أجناس كما أنه لا إشكال في عدم تحقق عنوان الإصرار مع الإتيان بذنب مرة واحدة ثم ندم عليه بحيث كان يسوئه إذا تذكر والتفت إلى إتيانه .
واما إذا أتى بصغيرة مرة ثم غفل عنه بعد الإتيان به ، أو غفل عن وجوب التوبة وكان مجتنبا عن الكبائر فالظاهر أنه مكفر عنه وهو المتيقن إرادته من قوله تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 2 )( 2 ) النساء 4 / 31.
فلا يضر بعدالته ان كان عادلا .
فيحصل الفرق بين الصغيرة والكبيرة فإن الصغيرة مكفرة في الفرض واما الكبيرة