شرح
ولا يخفى ان الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير العلم ، تشير إلى الإفتاء بمثل القياس والاستحسان ، ونحوهما ، مما هو متداول عند العامة ، أو تشير إلى مطلق الإفتاء بغير العلم ، فيستفاد منها مشروعية الإفتاء ، بالعلم ، وهو الإفتاء على طبق الكتاب ، والسنة بالمعنى الأعم ، الشامل لما صدر عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام على النهج الدارجة عند علماء الإمامية ، ولا يتحقق ذلك الا بالاجتهاد .
الطائفة الثالثة الأخبار الدالة على النهى عن الحكم بغير ما انزل اللَّه .
منها : خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام والحكم عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
من حكم في درهمين بغير ما انزل اللَّه عز وجل ممن له سوط ، أو عصاء فهو كافر بما انزل اللَّه على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب صفات القاضي ح 1 .ومنها : خبر أخر لأبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول :
من حكم في درهمين بغير ما انزل اللَّه عز وجل ، فقد كفر باللَّه العظيم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب صفات القاضي ح 2 ..
ونحوها خبرا عبد اللَّه بن مسكان ، والفقيه ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 5 من أبواب صفات القاضي ح 3 / 6 ..
ولا يخفى ان المراد بالحكم بغير ما انزل اللَّه ما يعم كتاب اللَّه ، وسنن نبيه بالمعنى العام الشامل لما صدر عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام لأنهم شراح كلامه تعالى ومفسروا قرانه العظيم ، فيستفاد منها ان الحكم بما انزل اللَّه ، لا يكون الا بعد معرفة كلامه تعالى ، وسنن نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد كان في الكتاب العزيز ، وما صدر ، عن النبي الأعظم وأئمة أهل البيت ( صلوات اللَّه عليهم ) محكمات ، ومتشابهات ، عمومات ، وخصوصات ، مطلقات ، ومقيدات ، إلى غير ذلك ، وواضح ان معرفة هذه الأمور