الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 138
لا بد في جواز الاحتياط من الاجتهاد أو التقليد أقول : حاصل مراده ( قدس سره ) : ان جواز الاحتياط كما تقدم مختلف فيه حيث ذهب بعضهم إلى جوازه مطلقا ، وبعض أخر إلى عدم الجواز في العبادات مطلقا مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وثالث إلى عدم الجواز مع التمكن فيما إذا استلزم الاحتياط تكرار جملة العمل إلى غير ذلك من الأقوال ، فيلزم في المسئلة المختلف فيها أن يكون مجتهدا ، أو مقلدا ، فلا يجوز للمجتهد ان يعمل به الا بعد استنباطه جواز العمل به كما أن غيره لا يجوز له العمل به قبل ان يراجع مجتهده في ذلك . يلزم التقليد أو الاجتهاد في المسئلة ولو كانت غير مختلف فيها ولا يخفى ان ظاهر التعليل بذلك يعطى عدم لزوم الاجتهاد أو التقليد إذا لم تكن المسئلة مختلفا فيها مع أن مجرد عدم الخلاف على حكم واقعا لا يكفي في حصول الأمن من العقاب للجاهل بالحكم بل لا بد وان يستند إلى الحجة فيه من اجتهاد أو تقليد . ولكن يمكن توجيه مقاله ( قدس سره ) بان مسئلة جواز الاحتياط حيث لم تكن من البديهيات بحيث لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد أو التقليد كما في المسئلة الآتية بل هي من المسائل النظرية ، فلا بد فيها من اعمال النظر فيها بالاجتهاد ، أو الرجوع إلى قول العالم . وبالجملة لما كانت المسئلة خلافية بين العلماء فلا يمكن فيها الاحتياط لدووان