ثالثها : إذا تعدّدت أحاديث الباب بإسناد متّحد ، كان للراوي الخيار بين الاقتصار
على السند السابق محيلا عليه - فيقول : " وبهذا الإسناد " ( 1 ) ونحوه - وبين تكرار السند
مع كلّ حديث .
رابعها : عدم زيادة الراوي على كلام صدَر عمّن نقل عنه ، وإن اقتضاه الواقع ؛ نعم ، له
ذلك مع التمييز كرواية الشيخ الطوسي عن أحمد بن محمّد وليس له أن يقول : عن أحمد
ابن محمّد بن عيسى ، وإن كان في الحقيقة هو ؛ بل يميّزه بقوله : " أعني ابن عيسى " .
خامسها : إذا ذكر الشيخ كلا من الحديث والإسناد ، ثمّ ذكر بعد الآخر لفظ مثله ،
لم يكن للراوي إبدال المثلية بمتن ذلك الإسناد المتقدّم ، لاحتمال المغايرة .
وقيل : بالجواز مع العلم بالقصد ؛ ( 2 ) وهو قويّ .
منهج [ 11 ]
[ في تدوين جوامع الحديث ]
تنتهي جميع أحاديثنا وآثارنا إلى أئمّتنا وشفعائنا الأئمّة الاثني عشر ، صلوات الله
عليهم أجمعين ، إلاّ ما ندر منها وشذّ .
ومصابيح الدّجى ( عليهم السلام ) ينتهون فيها إلى أفضل الخلق نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لاقتباس
أنوارهم من تلك المشكاة .
والذي تتّبع أحاديث الفريقين وتصفّحها ظهر له أنّ أحاديثنا - الفرقة الناجية -
المرويّة عنهم - عليهم صلوات الله - تفوق على ما في الصحاح الستّة للعامّة وتزيد عليها
بكثير . فقد شاع وذاع أنّه روى راو واحد - وهو أبان بن تغلب - عن إمام واحد - أعني
الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليهما السلام ) - ثلاثين ألف حديث . ( 3 )
هامش
1 . وقد وقع في الكافي وكتابي الشيخ مكرراً .
2 . لاحظ : جامع المقال : 44 ؛ توضيح المقال : 36 ؛ مقباس الهداية 3 : 263 - 270 .
3 . رجال النجاشي : 7 - 9 ترجمة أبان بن تغلب .