الإصرار عليها ، بل والكبائر ، بل والإصرار عليها ، بل ووقوع محاكمات ومخاصمات
ومحاربات ومقاتلات ، حتّى أنّه يحكى أنّه وصل النوبة إلى قتل النفوس واقتتال فئتين
عظيمتين .
وهذا كلّه ، مع علمهم بأنّ المسجد صغيرَه وكبيره سَواء بَواء عند الله ، وعدمِ ( 1 )
وجوب صلاة الجمعة والعيد عيناً ، وعلى تقدير وجوبهما وفرضهما كذلك - ولو
فرضاً بعيداً مخالفاً للشهرة بل الإجماع المنقول بل المحصّل - فبانعقادهما ( 2 ) بخمسة
أيضاً ، فانظرهم كيف جرّأهم أنفسُهم الأمّارةُ بالسوء على التزامهم إيجابَ الصلاة في
السواد الأعظم ، ثمّ على إيجابها في المسجد الكبير ، وكيف غفلوا ولم يدروا أنّ أمثال
ذلك لا تختفي عن العلماء الربّانيّين المعتنين بحال الرجال ، والبحثِ عنهم تعديلا
وجرحاً ومدحاً وقدحاً ؛ نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا .
أفهل ترخّصك نَحِيزتك ( 3 ) الوقّادةُ بعد ذلك كلِّه بأن تجزم بحصول ملكةِ ترْكِ
المعاصي قاطبةً لأمثال هؤلاء الّذين جعلوا العدالة أُضحوكةً يُضرب بها الأمثال ، ولم
يجتزئوا بحسن الظاهر أيضاً ، حتّى صيّروها قبحَ الظاهر ، بل وملكةَ اقتراب الكبائر
والإصرار على الصغائر ، فضلا عمّا دونهم ؟ كَلاّ ثمّ كَلاّ ، وحاشا ثمّ حاشا .
ه - إنّ العدالة معتبرة في الشهادة وربّما يُحتاج إليها ، فلو بنينا على ذلك يلزمه
عسر ومشقّة عظيمة .
و - إنّ من عادات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الاستخبارَ عن حال الشهود بتوسّط بعض ثقات من
أصحابه ، فإذا حكم أهل قبيلةِ الشاهد بعدالته عمل بها ، وإلاّ ردّها .
ومن الظاهر بل المعلوم أنّ ظاهر ذلك الاجتزاءُ بحسن الظاهر .
ز - إنّ الساكن من القضاة بالبلدة الكبيرة ، ربما لا يعرف جميع سَكَنَتها فضلا عن
عدالتهم ، ومع ذلك يجيز شهادتَهم ؛ لشهادة بعض أهل محلّتهم على حسن ظاهرهم .
هامش
1 . عطف على " أنّ المسجد " . فهو مجرور بالباء الجارّة .
2 . أي فمع علمهم بانعقادهما بخمسة أيضاً .
3 . النَحِيزة : الطبيعة .