الزنادقة كثيراً ، حتّى يروى أنّهم وضعوا على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعةَ عشرَ ألفَ حديث . ( 1 )
وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قد كثرت عليَّ الكذّابة وستكثر ، فمن كَذَب عليَّ متعمّداً ، فليتبوّأ
مقعدَه من النار " . ( 2 )
وكذا الغلاة والمفوّضة - لعنهم الله - من فرق الشيعة ، كأبي الخطّاب ويونس بن
ظَبْيان وأبي سمينة وغيرهم .
وقال الكراميّة وبعض مبتدعة الصوفيّة بجواز وضع الحديث للترغيب
والترهيب ( 3 ) زعماً منهم : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذمّ من كذب عليه ونحن لا نكذب إلاّ له ، فلا يكون
حراماً .
وفي المحكيّ عن القرطبي في المُفْهم عن بعض أهل الرأي : أنّ ما وافق القياس
الجليّ جاز أن يُعزى إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 4 )
وقد تصدّى جمع لجمع تلك الموضوعات ، وعملوا كتباً ودفاترَ لأجل ذلك ،
ك : الدرّ الملتقَط في تبيين الغلط وغيره .
تتميم نفعه عظيم :
إذا وُجِدَ حديث بسند ضعيف ، جاز أن يقال : إنّه ضعيف الإسناد ، لا ضعيف
المتن ، وقد يُروى بصحيح أيضاً ، ولكن يعلم ضعفه من خارج من القرائن ، كتنصيص
واحد من أئمّة الفنّ عليه وغير ذلك .
ولا بأس بالعمل بمضمونه فيما يتعلّق بالسنن والآداب والمكروهات والمواعظ
والنصائح ، ما لم يعلم بلوغه درجة الوضع ، كما مرّ الإيماء إليه فيما مرّ .
وهذا في العمل بالضعيف نفسه من حيث هو هو ، وأمّا بعد تأييده بدليل آخر
و
هامش
1 . وسائل الشيعة 1 : 45 - 46 ؛ الرواشح السماوية : 196 ؛ نهاية الدراية : 22 - 23 ؛ فيض القدير 6 : 280 ؛ الموضوعات 1 :
9 و 38 .
2 . الاحتجاج 2 : 246 ؛ الصراط المستقيم 3 : 156 ؛ بحار الأنوار 2 : 225 ، ح 2 .
3 . الرواشح السماوية : 198 ؛ دراسات في علم الدراية : 76 .
4 . كتاب الأربعين للماحوزي : 326 ؛ نهاية الدراية : 313 ؛ دراسات في علم الدراية : 76 .