آخر الكتاب إن شاء الله تعالى - .
نسأل الله مع العُسر يُسراً بظهور مَن يملأ الدنيا عدلا بعد ما مُلِئَت جَوْراً .
انتهى كلامه رُفع مقامه في التعليقة .
ونرجو من الله سبحانه وتعالى الهداية إلى الطريقة المستقيمة بمحمّد وآله
[ سادات ] البريّة .
أمّا الخاتمة ؛ ففي بيان المشايخ
فاعلم أنّهم على صنفين : مشايخ الرواة ، ومشايخ الرجال ، والمراد بالصِّنف الأوّل
[ أنّهم ] باعتبار كثرة العلم ، وحفظ [ أسماء ] الرواة نسمّيهم بمشايخ الرواة .
وبيان أحوالهم : أنّ قدماء محدّثي أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) وناقلي آثار أهل بيت العصمة
جمعوا ما وصل إليهم من أحاديثهم في أربعمائة كتاب تُسمّى بالأصول الأربعمائة ، ولكنّها
ما كانت مبوَّبةً ومفصَّلةً ، بل كانت مختلطةً ، فتصدّى جماعة من اللاحقين - كالكلينيّ
والصدوق وشيخ الطائفة ونحوهم - لجمع الأخبار المذكورة بطريق أنيق ، حيث جعلوا
لكلّ باب من أبواب الفقه باباً ، فألّفوا كتباً مبسوطةً ومفصّلة الأبواب ، ومتّصلة
الأحاديث بالأئمّة الأطياب ، كالكافي ومَن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار وما
تولَّد منها كالوسائل والوافي والبحار المشتهرة في جميع الأعصار والأمصار ، وغيرها
من الكتب المعتمدة كالخصال والعيون ومدينة العلم والأمالي وغيرها ، وإن كانت
المشهورة المتداولة في هذه الأزمنة الأربعة المتقدّمة ؛ لتقدّم جمعها على سائر الكتب ،
وجلالة شأن مؤلّفيها ومزيّة مصنّفيها ؛ لكثرة ممارستهم ، وشدّة حافظتهم ، ونهاية
مواظبتهم في الفنّ ، وكثرة وثاقتهم في المرتبة [ العليا ] .
وأسامي المؤلّفين وكُناهم وألقابهم : أنّ أسماءَهم المحمدون الثلاثة ، وكُناهم
أبو جعفر ، وهم مشاركون في الاسم والكنية .
أمّا ألقابهم الشريفة ؛ فثقة الإسلام لقب محمّد بن يعقوب الكلينيّ - بفتح الكاف
رسائل في دراية الحديث — صفحة 324
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٢٤