مخصِّصاً للقاعدة ، ألا ترى أنّ العلماء الأخيار - مع كمال ورعهم وتقواهم في أمثال
المقامات - تعرّضوا لأحوال الرجال مدحاً وقدحاً ، وصنّفوا في معرفة أحوال أسانيد
الأخبار مصنّفات ومؤلّفات مشحونةً بتمييز حال الرواة ، وإن أفضى إلى مقام الفضاحة ،
والمخصِّص في العمومات ليس بعادم النظير .
وثانياً : [ أنّ ] بناء العقلاء والقوّة العاقلة - بعد ملاحظة لابُدّيّة العمل بأخبار الآحاد -
على لزوم الفحص والتفتيش في أحوال الرواة ، والتمييز بين الصادقة والكاذبة من
الأخبار .
وثالثاً : بعد تجويز الفحص عن حال الشاهد من المسلمين في مقام المرافعات في
الأمور الدنيويّة الغير خطيرة ؛ يلزم تجويزه في أحكام الشريعة فيما يتعلّق بأمر الدين ،
فضلا عن المقام الذي يكون عليه قوام شريعة سيّد المرسلين وحفظها ، وهو ظاهرٌ لا
لبس فيه .
ورابعاً : لو كان التجسّس المزبور محرّماً ؛ لزم أن يكون جُلّ المشايخ - عياذاً بالله -
فاسقين ، فاللازم باطل والمقدّم مثله .
[ ف ] كيف يدّعي الخصم حصول القطع بصدور الأخبار المودَعة في كتب هؤلاء
المشايخ ، مع أنّ عمدتهم شيخ الطائفة وكلماته في كتاب رجاله وفهرسته مشحونةٌ بذكر
أحوال رجال أسانيد الأخبار المودَعة في التهذيب والاستبصار مدحاً وقدحاً .
وعنه في كتاب العُدّة : مِن شرط العمل بخبر الواحد ؛ العدالة - بلا خلاف - نقله
المحقّق البهبهانيّ في أوّل حاشيته على رجال الميرزا محمّد .
والسابع : أنّ الاتّكاء والاتّكال على ما يحتمل الخطأً خطأ وقبيح في نظر العقل -
مع إمكان تحصيل ما لا يحتمل الخطأ ، أو ما هو أقلّ خطأً - فلا بدّ من تحصيل ما يرفع
الخطأ أو يقلّله - سنداً - ليزول التزلزل ، ويحصل السكون .
أمّا النقل : فأخبارٌ كثيرة :
الأوّل : الرواية المرويّة في الكتب الثلاثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - وهي ما ورد في
رسائل في دراية الحديث — صفحة 235
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٣٥