ثمّ إنّه لا يجوز إبدال " حدّثنا " ب " أخبرنا " أو عكسه في الكتب المؤلّفة ، فأمّا ما سمعته
من لفظ المحدّث فهو على الخلاف في الرواية بالمعنى ؛ فتأمّل .
ثمّ إنّه إذا نسخ السامع أو المسموع حال القراءة ، فهل يصحّ السماع أي الرواية أم
لا ؟ فقيل : نعم ، وقيل : لا . وقيل : يقول : " حضرت " ولا يقول : " أخبرنا " ، وقيل :
الصحيح هو التفصيل ، فإن فهم المقروء صحّ وإلاّ فلا .
ويجري هذا الخلاف فيما إذا تحدّث الشيخ أو السامع ، أو أفرط القارئ في
الإسراع ، أو بَعُد بحيث لا يفهم ، أو حضوره بمسمع منه إن قرئ عليه . ويكفي في
المعرفة خبر ثقة .
ثمّ إنّه إذا قال المسموع منه بعد السماع : " لا ترو عنّي " أو " رجعت عن إخبارك "
ونحو ذلك غير مسند ذلك إلى خطأ أو شكّ ونحوه لم تمنع روايته ، ولو خصّ بالسماع
قوماً فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه ، ولو قال : " أُخبركم ولا أخبر فلاناً "
لم يضرّ .
الطريق الثالث : الإجازة ، وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفّظ بها مجوّزاً ، وكذا
المكاتبة في الإجازة المكتوب بها ، قيل : هذا موجود في عبارة كثير من المتأخّرين
بخلاف المتقدّمين ؛ فإنّهم إنّما يطلقونها في ما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب
سواء أذن له في روايته أم لا ، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط .
هذا ، وكيف كان فإنّ الأكثر من الخاصّة والعامّة على قبولها ، بل يمكن ادّعاء
السيرة القطعيّة على ذلك قديماً وحديثاً ، جيلا بعد جيل ، وعصراً بعد عصر في
الجملة ، بمعنى أنّ السيرة القطعيّة متحققّة في ذلك .
ولو كانت بالنسبة إلى أوّل نوع من أنواعها فهي على أنواع :
النوع الأوّل : وهو أعلاها إجازة معيّن لمعيّن ، نحو : " أجزتك رواية الكتب
الأربعة ، مثلا أو أجزت فلاناً ما اشتمل عليه فهرستي " ونحو ذلك .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 164
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٦٤