علينا رواية حديث معرفته وعدله وإحسانه ، ودراية أثر حكمته وفضله وامتنانه ؛
وأُصلّي على نبيّك وحبيبك وصفيّك ، محمّد الّذي أفضل من قامت به الشريعة
واستقامت به الذريعة .
وبعد : فلا يخفى على أهل الحال ، أنّ أعلى مراتب الكمال ، وأجلى مناصب
الجمال ، وأحلى مواهب ذي الجلال ، الترقّي عن حضيض المقلّدين والجُهّال ،
والتعلّي عن حضيض المتردّدين والغُفّال ، والتجلّي بالعلوم الدينيّة والمعارف اليقينية ،
والتحلّي بالمعاني الباقية والأمور الواقعة ، والفوز بالعبادة المؤدّية إلى السعادة . وقد
وفّق الله - جلّ جلاله وعمّ نواله - من اختاره واجتباه ، وأحبّه وحباه لتحقيق ذلك المرام
الرفيع المقام ، حتّى سهّلوا سلوك المسالك ويسّروا مّا به مداخل تلك الممالك ، فبذلوا
جهدهم في التقرير والبيان والتحرير ، ووجّهوا كدّهم إلى التحقيق والتبيان والتدقيق ،
وحفظوا شوارد المعارف والعلوم ، وحرسوا دين الملك الحيّ القيّوم ، وذلك كلّه من
المعلوم .
وكان أقصى مرادهم التمسك بالملك العلاّم ، والنبيّ خير الأنام ، وآله مصابيح
الظلام ، ودعائم الإسلام - صلوات الله عليه وآله أكرم الخلق لديه - فوصلوا بعلوّ الهمّة ،
وسلموا بذلك من كلّ شبهة ووصمة ، فصاروا به من خيار الأمة .
وكان ممّن صرف في ذلك أوقاته وأيّامه وساعاته ، ووقف عليه عمره وهمّه
وأمره ، وبذل في تحصيله مهجته المحروسة ، وأذال في تفصيله نفسه النفيسة ، وتوجّه
إليه بجملته وتصدّى إليه بكليّته ، المولى الجليل ، الفاضل النبيل ، المحقّق المدقّق ،
الألمعيّ اللوذعي ، جامع المعقول والمنقول ، شافع الفروع بالأصول ، المرتقى أعلى
مراتب الكمال ، المتجلّي بأجلى مناصب الجمال ، الأرشد الأسعد الشيخ أحمد بن
الشيخ المبرور جعفر چلپى - حرس الله أفضاله ومجده وكماله ، وكثّر الله في العلماء
أمثاله - . وقد التمس من هذا العبد الذليل الفاني الكليل ، الإجازة له في نقل الخبر
والحديث والأثر ، والعلوم الدينيّة والأحكام الإلهيّة ، وقد دبّر وحصّل وتدبّر
وتوصّل ، وأحسن وأجاد وأفاد أكثر ممّا استفاد ؛ وظهر لي أنّه من أصحاب النقل
و
رسائل في دراية الحديث — صفحة 12
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٢