فصل [ 2 ]
[ رأي الإماميّة في الصحابة ]
وقد وجّه أهلُ السنّة الطعنَ إلينا ببغض كلّ الصحابة وسبّهم ، وهذا جَهْلٌ منهم ،
أو تجاهُلٌ ؛ لأنّ بُغْضَهم وسَبَّهُم جميعاً لا يرضى به على وجه الأرض مُسْلِمٌ !
وإنّما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة ، ومعلوم الفسق ، ومجهول الحال .
أمّا معلومُ العدالة : فكسلمان والمقداد ، ممّن لم يَحُلْ عن أهل البيت طرفةَ عين ، أو
أنّه حالَ أو شكَّ ثمّ رجعَ لمّا تبيّنَ له الحقُّ ، فنحنُ نتقرّبُ إلى الله تعالى بحُبّهم ، ونسألُ
الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة .
وكُتُبُ الرجال التي عدّدناها عندنا مملوءةٌ مشحونةٌ بتعديل الجمّ الغفير منهم ،
والثناء عليهم بالجميل ، بحيث لا يُستطاع إنكارُه ، ولا يخفى على ذي بَصَر .
وأمّا معلومُ الفسق أو الكفر : فكمَنْ حالَ عن أهل البيت ، ونَصَبَ لهم البغضَ
والعداوة والحربَ ، فهذا يدلُّ على أنّه لم يكن آمَنَ وكان مُنافقاً ، أو أنّه ارتَدَّ بعدَ موت
النبيّ ، كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم ؛ لأنّ مَنْ يُحِبُّ النبيّ لا يبغضُ
ولا يحارب أهلَ بيته الذين أَكَّدَ اللهُ ورسولُه كلَّ التأكيد في مدحهم والوصيّة والتمسّك
بهم ، وفي ما نقلناه - في ما تقدّمَ - عن بعضهم من صحاحهم كفايةٌ ، وهؤلاء نتقرّبُ إلى
الله تعالى وإلى رسوله ببُغضهم وسبّهم وبُغض مَنْ أحبّهم .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 461
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٦١