وبالجملة : التعليقُ مبطلٌ على ما يتعارفُه أهلُ الصناعة ، ولو كانت في قوّة المطلقة
اتّجهَ الجوازُ ، مثل : " لمن شاء الإجازة " أو " لفلان إن شاء " أو " لك إن شئتَ " ؛ لأنّ مقتضى
كلّ إجازة تفويضُ الرواية بها إلى مشيئة المُجاز له ، فكانت حكايةَ حال لا تعليقاً
حقيقيّاً .
الخامس : إجازةُ المعدوم ، ك " أجزتُ لمن يُولَدُ لفلان " ، والجمهور منّا ومنهم
لم يقبلوها ، ولو عطفها على موجود ك " أجزتُك ومَنْ يُولَدُ لك " أمكنَ جوازُه ، وقد فعله
جماعةٌ من العلماء .
ويصحّ لغير المميّز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم ، لا أعلم فيه خلافاً ،
وقد وجدتُ خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولاداتهم ، منهم
السيّد جمال الدين ابن طاووس لولده غياث الدين ، وشيخُنا الشهيدُ استجاز من أكثر
مشايخه بالعراق لأولاده الذين وُلِدوا بالشام ؛ قريباً من ولادتهم ، وقد رأيتُ خطوطهم
له ولهم بالإجازة .
وذكر الشيخُ جمالُ الدين أحمدُ بنُ صالح - قدّس اللهُ سرّه - أنّ السيّد فخّار
الموسوي اجتاز بِوالدِهِ مسافراً إلى الحجّ ، قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد ،
فحفظتُ منه أن قال : " يا وَلَدي ، أجزتُ لك ما يجوزُ لي روايتُه " ، ثمّ قال : " وستعلمُ في
ما بعدُ حلاوةَ ما خصصتُك به " .
وعلى هذا جرى السلفُ والخلفُ ، وكأنّهم رأوا الطفلَ أهلا لتحمُّل هذا النوع
ليؤدّي بعد حصول أهليّته ؛ حرصاً على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّتْ به
هذه الأُمّة ، وتقريبُه من الرسول بعلوّ الإسناد .
وفي الإجازة للحمل قولان : الصحّةُ ؛ نظراً إلى وجوده ، والعدمُ ؛ نظراً إلى تمييزه ،
وقد تقدّم أنّه غيرُ مانع ، فيتّجهُ الجواز .
وتصحّ للكافر ، وتظهرُ الفائدةُ إذا أسلم ، وللفاسق والمبتدع بطريق أولى .
السادس : إجازةُ ما لم يتحمّله المجيزُ بوجه ، ليرويه المُجازُ له إذا تحمّله المُجيز ،
وهي باطلةٌ قطعاً .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 436
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٣٦