وأُمِنَ التغييرُ بقرائن الحال . وذهب كثير من المحقّقين إلى أنّه لا يجوز .
ب - يجوزُ السماعُ ممّن وراءَ حجاب إذا عُرِفَ صوتُه ، أو أخبرَ به عدلان أو عدلٌ
واحدٌ ، واعتضدَ بقرائن الأحوال ، بحيث أُمن التلبيس .
وكذا يجوزُ القراءةُ عليه والروايةُ عنه كذلك ، ولا يُشترطُ علمُ الشيخ بالسامعين ،
فلو أسمعَ مَنْ لم يعلمه بوجه جازَ .
وكذا لو قال : " أُخبركم ولا أُخبر فلاناً " ، أو خَصَّ قوماً بالسماع ، أو قال بعد
السماع : " لا تروِ عنّي " ولم يذكر خَطَأً ، جازت الروايةُ .
ج - إذا قال المسموعُ عنه بعد السماع : " لا تروِ عنّي " أو : " رجعتُ عن إخبارك " أو
نحو ذلك ، غيرَ مُسْنِد ذلك إلى خَطَأ أو شَكٍّ ونحوهما ، لم تمتنع روايتُه .
الثالث : الإجازة
وهي - كما قال الحسين بن فارس - : مأخوذةٌ من جواز الماء الذي تُسقاهُ الماشيةُ أو
الحرثُ ، تقولُ : " استجزتُه فأجازني " إذا سقاك ماءً لماشيتك أو أرضك ( 1 ) .
وكذا طالبُ العلم يستجيزُ العالمَ فيجيزُه علمَه ، فعلى هذا يجوزُ أن يقول : " أجزتُ
فلاناً مسموعاتي " و " أجزتُ له رواية مسموعاتي " أو " الكتاب الفلانيّ " .
وهي على أضْرُب :
الأوّل : أن يُجيزَ معيَّناً لمعيَّن ، ك " أجزتُك الكافي " أو " ما اشتمل عليه فهرستي " ،
وهذا أعلى أضربها المجرّدة عن المناولة .
وأعلى منها ومن الإجازة المقرونة بالمناولة : أن يقرأَ عليه حديثاً من أوّل المُجاز ،
وحديثاً من وسطه ، وحديثاً من آخره ، ثمّ يُجيزه ما قَرَأَه وما بقي منه ، كما ورد الأمر به
عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) :
هامش
1 . لاحظ لسان العرب 5 : 329 ، " جوز " .