فقد رُوّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن
أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان قال :
قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يجيؤني القومُ فيسمعون منّي حديثكم ، فأضجرُ ولا أقوى ؟ قال :
" اِقرأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً " ( 1 ) .
والذي استقرّ عليه رأيُ العامّة والخاصّة جوازُ الرواية بإجازة المعيَّن للمعيَّن وإنْ
تجرّد عن المناولة والقراءة .
وقال بعضهم : لها حكمُ المرسَل . وهو باطلٌ .
الثاني : أن يُجيز معيَّناً غيرَ معيَّن ، ك " أجزتُك مسموعاتي " ، والخلاف فيه أقوى من
الأوّل ، ولكنّ الجمهورَ أوجبوا العملَ بها وجوّزوا الروايةَ لكلّ ما ثَبَتَ عنده أنّه سمعه .
الثالث : أن يُجيز معيَّناً لغير معيَّن بل بوصف العموم ، ك " أجزتُ هذا الحديث أو
كتابَ الكافي ، لكلّ أحد أو لأهل زماني أو لمن أدرك جزءاً من حياتي " ، وفيه خلاف ،
والأقوى أنّه كالأوّلين ، وقد استعمله أكابر علمائنا ( 2 ) .
الرابع : إجازة غير معيَّن لغير معيَّن بل بوصف العموم ، ك " أجزتُ كلّ أحد
مسموعاتي " ، والذي يظهر أنّه جائزٌ أيضاً .
ولا شبهةَ أنّه لو لم يكن مع العموم ك " أجزتُ رجلا " أو " رجلين " أو " زيداً " وهو
مشتركٌ بين جماعة ، لم يَجُزْ وإن كان المجازُ معيّناً .
وكذا لو أجاز غيرَ معيَّن لمعيَّن ، ك " أجزتك كتاب المجالس " وهُناك كُتُبٌ متعدّدةٌ .
نعم لو أجازَ رجلا يعرفه باسمه أو بوجه ، أو جماعةً كذلك ، جازَ وإن لم يعرفهم
بأعيانهم .
ومن الباطل : " أجزتُ لمن يشاءُ فلانٌ " أو " لمن يشاءُ الإجازة " .
هامش
1 . الكافي 1 : 51 - 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتاب والتمسّك بالكتب ،
ح 5 .
2 . استعمله السيّد تاج الدين ابن معيّة لمّا طلب منه شيخنا الشهيد الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين
ممّن أدرك جزءاً من حياته ، فأجازهم ذلك بخطّه . ( منه ) .