ويؤيّده ما رُوّيْناه بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، بإسناده
عن أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلتُ لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجلُ من أصحابنا
يُعطيني الكتابَ ولا يقولُ : " اِرْوِه عنّي " ، يجوزُ لي أن أرويه عنه ؟ - قال : - فقال : " إذا
علمتَ أنّ الكتابَ لَهُ فارْوِه عنه " ( 1 ) .
ولو صحّت هذه الروايةُ لم يبقَ في المسألة إشكالٌ .
تنبيهٌ :
جوّزَ جماعةٌ إطلاقَ " حَدَّثَنا " و " أَخْبَرَنا " في الرواية بالمُناولة ، وهو مقتضى قول
من جعلها سماعاً ، وحُكي عن بعضهم جوازُهما في الإجازة المجرّدة أيضاً .
والصحيحُ المنعُ فيهما منهما ، وتخصيصهما بعبارة مُشْعِرة بهما ، ك : " حَدَّثَنا
إجازةً " أو " مُناولةً " أو " إذْناً " أو " في ما أطلقَ لي روايتَه " .
وبعض المتأخّرين اصطلحَ على إطلاق " أَنْبَأَنا " في الإجازة ، وبعضهم يقول : " أَنْبَأَنا
إجازةً " وهو الأجودُ .
وقال بعض المحدّثين من العامّة : المعهودُ بين الشيوخ أن يقول في ما عَرَضَ على
الشيخ فأجازَهُ شِفاهاً : " أَنْبَأَني " .
الخامس : المكاتبة
وهي أن يكتبَ مسموعَه لغائب أو حاضر ؛ بخطّه أو بأمره لثقة .
وهي ضربان : مجرّدة عن الإجازة ، ومقرونة ب " أجزتُك ما كتبتُ إليك " ؛ بأن يكتبَ
إليه أيضاً ذلك ، وهذه في الصحّة والقوّة كالمناولة المقرونة بالإجازة .
وأمّا المجرّدة ، فمنع الرواية بها قومٌ ؛ لأنّ الكتابةَ لا تقتضي الإجازةَ ؛ لأنّها إخبارٌ
أو إذنٌ ، وكلاهما لفظيٌّ ، والكتابةُ ليست لفظاً ، ولأنّ الخطوطَ تشتبهُ ، فلا يجوزُ
الاعتمادُ عليها .
هامش
1 . الكافي 1 : 52 ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب ، ح 6 .