أصل [ 3 ]
وينبغي لطالب العلم والحديث أن يُوَقِّرَ شيخه ومَنْ يسمع منه كلَّ التوقير ، وأن
يتأدّبَ معه غايةَ الأدب ؛ فإنّ ذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع والترقّي .
فقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن
محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
" أُطلبوا العلم ، وتزيّنوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمَنْ تعلّمونه العلمَ ،
وتواضعوا لمَنْ طلبتم منه العلمَ ، ولا تكونوا علماء جبّارين ؛ فيذهب باطلكم
بحقّكم " ( 1 ) .
وبالجملة : ينبغي أن يتحرّى رضاه ما أمكن ، وأن لا يُطَوِّلَ عليه بحيث يُضْجِرُهُ .
فقد رُوّيْنا عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن
محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عمّن ذكره ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : كان يقول :
" إنّ من حقّ العالم ألاّ تُكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلتَ عليه
وعنده قوم فسلِّم عليهم جميعاً ، وخُصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ،
ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تُشِرْ بيدك ، ولا تُكثر من قول : " قال
فلانٌ وقال فلانٌ " خلافاً لقوله ، ولا تُضْجِره بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم
مثل النخلة تنتظرها حتّى يسقط عليك منها شئ ، والعالم أعظمُ أجراً من
القائم الغازي في سبيل الله " ( 2 ) .
ومن الأدب أن يستشيره في أُموره كلّها ، وخصوصاً ما يتعلّق بالتحصيل .
وليحذرْ أن يمنعه الحياءُ أو الكِبَرُ من أخذه ممّن هو دونه في سنٍّ أو نسب أو
هامش
1 . الكافي 1 : 36 ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلماء ، ح 1 .
2 . الكافي 1 : 37 ، كتاب فضل العلم ، باب حقّ العالم ، ح 1 .