يعلمه من الشيوخ ، فإذا استوفى ما عنده أو غرضه منه ، طَلَب مَنْ عنده زيادةٌ في أيّ
قُطْر كان ؛ مقدِّماً الأقربَ فالأقرب ، وذلك كانَ يستعمله الصدرُ الأوّل ، وأمّا الآن
فقد انحصر أكثر الأحاديث وأهمّها في أُصولنا الخمسة ( 1 ) ، فالواجب الآن كتابتها
وتصحيحها وتكثّر روايتها عن الشيوخ ما أمكن ؛ لتكثر عنده طرقها ، ويكون ذلك
أروج للاتّصال .
أصل [ 2 ]
وينبغي لطالب العلم والحديث أن يستعمل ما يعلمه وما يسمعه من أحاديث
العبادات والسنن والآداب ؛ فإنّ زينة العلم العملُ ، وهو زكاته وسَبَبٌ لقراره .
فقد رُوّيْنا بأسانيدنا عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " العلمُ
مقرونٌ إلى العمل ، فمَنْ عَلِمَ عَمِلَ ، ومن عَمِلَ عَلِم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه
وإلاّ ارتحل " ( 2 ) .
ورُوّيْنا عنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن
محمّد القاشاني ، عمّن ذكره ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّتْ موعظتُه عن القلوب كما يزلّ المطرُ عن الصفا " ( 3 ) .
وروّينا عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن
داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " مَنْ تعلّم العلمَ
وعَمِلَ به دُعيَ في ملكوت السماوات عظيماً " ( 4 ) .
هامش
1 . وهي الكتب التي ذكرها في ما سبق وهي الكافي للكليني ، ومدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ،
وتهذيب الأحكام والاستبصار للشيخ الطوسي .
2 . الكافي 1 : 44 ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، ح 2 .
3 . الكافي 1 : 44 ، كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، ح 3 .
4 . الكافي 1 : 35 ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، ح 6 .