تكلّفناه فسبيلُهُ : أنْ نُراقبَ أنفسنا ، فإذا أُخبرنا بوجود شئ خَبَراً متوالياً ، فإنّ قولَ
الأوّل يحرّكُ الظنَّ ، وقول الثاني والثالث يؤكّده ، وهَلُمَّ جرّاً إلى أنْ يصيرَ ضروريّاً .
وحديثُ الغدير متواترٌ عندنا ، وحديث " مَنْ كَذبَ عليَّ مُتعمِّداً فَلْيَتَبَوّأْ مَقْعَدَهُ من
النار " متواترٌ عند العامّة ؛ لأنّه نقله عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الجمُّ الغفيرُ ، قيل : أربعون ( 1 ) ، وقيل : اثنان
وستّون ( 2 ) ، ثمّ لم يزَل العددُ في ازدياد على التوالي إلى يومنا هذا .
وحديث " إنّما الأعمال بالنيّات " ( 3 ) غير متواتر ؛ وإن نقله الآن عدد التواتر وزيادة ؛
لأنّ ذلك طرأ عليه في وسط إسناده .
ومنها " آحاد " : وهو بخلافه . وهو ينقسم أوّلا إلى : صحيح ، وحَسَن ، وموثّق ،
وضعيف .
الأوّل : الصحيح
وهو : ما اتّصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله ، حتّى يصل إلى المعصوم
من غير شذوذ ولا علّة .
ومَنْ رأينا كلامه من أصحابنا ، لم يَعتبر هذين القيدين ، وقد اعتبرهما أكثرُ محدّثي
العامّة .
وعدم اعتبار الشذوذ أجود ؛ إذْ لا مانع أن يقال : " صحيح شاذّ ، أو شاذّ غير صحيح " ،
وهو " المنكر " كما يأتي .
وأمّا " المُعَلَّل " فغير صحيح ؛ أمّا إذا كانت العلّةُ في السند فظاهرٌ ، وأمّا إذا كانت في
المتن فكذلك ؛ لأنّ المتن حينئذ يكون غيرَ صحيح ؛ لما فيه من الخلل بالعلّة ، فيعلم أو
يغلب على الظنّ أنّه - على ما هو عليه - ليس من كلامهم ، نعم يقال فيه : صحيح السند .
فالصحيح على هذا : ما صحّ سندُه من الضعف والقطع ، ومتنُه من العلّة .
هامش
1 و 2 . حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : 162 .
3 . تهذيب الأحكام 1 : 83 ح 218 ؛ الأمالي للطوسي : 618 ح 1274 ، المجلس 29 ؛ صحيح البخاري 1 : 3 ح 1 ؛
صحيح مسلم 3 : 1515 - 1516 ح 1907 ؛ سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 1413 ح 4227 .