ولم يكتبوا " قالَ " بينَ رجال الإسناد ) في كثير من الأحاديث ( فيقولُها القارئ )
لفظاً .
( و ) إذا وجد في الإسناد ما هذا لفظه : ( " قُرئَ على فلان : أخبرك ) فلانٌ " ، ( يقول )
القارئ بلفظه : ( " قيل له : أخبرك ) فلان " .
( و ) إذا وجد ( " قُرئَ على فلان : حدّثنا ) فلان " ، ( يقول : " قال : حدّثنا ) فلانٌ " .
( وإذا تكرّرت ) كلمةُ ( " قال " ) كما في قوله : " عن زرارة قال : قال الصادق ( عليه السلام ) "
مثلا ، فالعادة أنّهم ( يحذفون إحداهما ) خطّاً ( فيقولها القارئُ ، وبحذفها يُخلُّ )
بالمعنى ؛ لأنّ ضميرَ الأُولى للراوي الأوّل وهو الفاعل ، وفاعل الفعل الثاني هو الاسم
الظاهر الذي بعدَه ، فإذا اقتصرَ على واحد صار الموجودُ فعلَ الاسم الظاهر الثاني ،
فلا يرتبط الإسناد بالراوي السابق .
( وما اشتمل ) من النُسَخِ أو الأبوابِ ونحوها ( على أحاديث ) متعدّدة ( بإسناد
واحد ) ؛ فإن شاء أن ( يذكره ) أي الإسناد ( في كلّ حديث ) منها ، وذلك أحوط إلاّ أنّ فيه
طولا ، ( أو يذكره أوّلا ) أي عند أوّل حديث منها ، أو في أوّل كلّ مجلس من مجالس
سَماعِها ، ( ويقول بعد ) الحديثِ الأوّل : ( " وبالإسناد " أو ) يقول : ( " وبه " ) أي
بالإسناد السابق ، وذلك هو الأغلب الأكثر في الاستعمال .
وعلى هذا ، فلو أراد مَنْ كان سَماعُه على هذا الوجه تفريقَ تلك الأحاديث وروايةَ
كلِّ حديث منها بالإسناد المذكور في أوّلها ، جازَ له ذلك ؛ لأنّ الجميعَ معطوفٌ على
الأوّلِ ، فالإسناد في حكم المذكور في كلِّ حديث ، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في
أبواب بإسناده المذكور في أوّله . ومنهم مَنْ منع ذلك إلاّ مبيّناً للحال ( 1 ) .
( وإذا ذكر الشيخُ حديثاً بإسناد ثمّ أتبعه إسناداً ) آخرَ ( وقال ) عندَ انتهاء الإسناد :
( " مثله " ، لم ) يكن للراوي عنه أن ( يرويَ ) ( المتن ) المذكورَ بعد الإسناد الأوّل ( بالإسناد
الثاني ) ؛ لاحتمال أن يكونَ الثاني مماثلا للأوّل في المعنى ومغايراً له في اللفظ .
هامش
1 . مقدّمة ابن الصلاح : 143 .