وقيل ) والقائل ابن سيرين وجماعة : يرويه ( كما سمعه ) ( 1 ) باللحن أو التصحيف
( فقط ) . وهو غلوٌّ في اتّباع اللفظِ ، والمنع من الرواية بالمعنى ، والأجودُ التنبيهُ عليه
كما سبق .
( وجوّز بعضُهم إصلاحه في الكتاب ) ( 2 ) ، وهو يُناسب مجوِّز الرواية بالمعنى .
( وتركه ) في الأصل على حاله ( وتصويبُه حاشيةً ) أي بيانُ صوابه في الحاشية
( أولى ) من إبقائه بغير تنبيه على حاله ، وأجمعُ للمصلحة ، وأنفى للمفسدة .
وقد رُويَ أنّ بعض أصحاب الحديث رُئي في المنام وكأنّه قد ذَهَبَ شئ من
لسانه أو شفته ، فسئل عن سببه ؟ فقال : لفظةٌ من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غيّرتُها برأيي ،
ففُعِلَ بي هذا ( 3 ) .
وكثيراً ما نرى ما يتوهّمه كثيرٌ من أهل العلم خطأً وهو صوابٌ ذو وجه صحيح
خفيٍّ .
هذا إذا كان التحريف في الكتاب .
وأمّا في السَماع : فالأولى أن يقرأه على الصواب ، ثمّ يقول : " وفي روايتنا " أو " عند
شيخنا " أو " في طريق فلان كذا " ، وله أن يقرأ ما في الأصل ثمّ يذكر الصوابَ ، كما مرّ .
( وأحسنه ) أي أحسن ( الإصلاح ) إصلاحُه بما جاءَ صحيحاً ( برواية أُخرى ) إن
اتّفق .
ولو رآه في كتاب وغلبَ على ظنّه أنّه من الكتاب لا من الشيخ ، اتّجه إصلاحُه في
كتابه وروايته .
( ويَسْتثبتُ ما شَكَّ فيه ) لاندراس ونحوه ، في الإسناد أو المتن ، ويُصلحه ( من
كتابِ غيره أو ) من ( حفظه ) إذا وثقَ بهما ؛ وعلى كلّ حال فالأولى سدُّ باب الإصلاح ما
هامش
1 . حكاه عنهم في مقدّمة ابن الصلاح : 138 ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : 116 ؛ وفتح المغيث للسخاوي 3 : 168 .
2 . حكاه عن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني في مقدّمة ابن الصلاح : 138 ؛ وعنه في فتح المغيث 3 : 172 .
3 . رواه في مقدّمة ابن الصلاح : 138 ؛ وعنه في الخلاصة في أُصول الحديث : 115 ؛ وفتح المغيث 3 : 172 - 173 .