أمكن ؛ لئلاّ يجسُرَ على ذلك من لا يُحسن وهم يحسبون أنّهم يحسنون صُنعاً ، مع
تبيينِ الحال .
( وما رواه ) الراوي من الحديث ( عن اثنين فصاعداً واتّفقا ) في الرواية ( معنىً
لا لفظاً ، جمَعهما إسناداً ، وساق لفظ أحدهما مبيّناً ) ؛ فيقول : " أخبرنا فلانٌ وفلانٌ
واللفظ لفلان " أو " هذا لفظُ فلان قال " أو " قالا : أخبرنا فلانٌ " وما أشبه ذلك من العبارات .
( فإن تقاربا ) في اللفظ مع اتّفاق المعنى ( فقال ) في روايته : ( " قالا ) كذا " ، ( جاز )
أيضاً ( على ) القول بجواز ( الرواية بالمعنى ) ، وإلاّ فلا ؛ ( و ) لكن ( قول : " تقاربا في
اللفظ " ) ونحوه ممّا يدلّ على الاختلاف اليسير ( أولى ) من إطلاق نسبته إليهما .
( ومُصَنَّفٌ سُمِعَ من جماعة إذا رواه عنهم من نسخة قوبلتْ بأصل بعضِهم )
دونَ بعض ، وأرادَ أن يذكر جميعَهم في الإسناد ( وذكره ) أي المقابل بنُسْخَتهِ وحدَه
بأن يقول : " واللفظ لفلان " كما سبقَ ؛ فهذا ( فيه وجهان :
الجواز ) كالأوّل ؛ لأنّ ما أورده قد سمعه ممّن ذكره أنّه بلفظه .
( وعدمه ) ؛ لأنّه لا علمَ عنده بكيفيّة رواية الآخرين حتّى يُخبر عنها ، بخلاف
ما سبقَ ؛ فإنّه اطّلع على رواية غير مَنْ نسب اللفظ إليه ، وعلى مُوافقتها معنىً ،
فأخبر بذلك .
( ولا يَزيدُ ) الراوي ( على ما سَمِعَ من نَسَب ) شيخ شيخه من رجال الإسناد على
ما ذكره شيخُه مُدرجاً عليه ، ( أو صفة ) له كذلك ( إلاّ مميّزاً ب " هو " أو " نعني " ) ونحو
ذلك ، مثاله : أن يروي الشيخُ عن " أحمدَ بن محمّد " كما يتّفق للشيخ أبي جعفر الطوسي
والكليني - رحمهما الله - كثيراً ، فليس للراوي أن يرويَ عنهما ويقول : " قال : أخبرني
أحمد بن محمّد بن عيسى " ، بل يقول : " أحمد بن محمّد هو ابن عيسى " أو " نعني
ابن عيسى " ونحوه ؛ ليتميّز كلامُه وزيادتُه عن كلام الشيخ .
( وإذا ذكر شيخَه في أوّلِ حديث ؛ نَسَبَه ) إلى آبائه بحيث يتميّز ، ووَصَفَه بما هو
أهلُه ، ( ثمّ اقتصرَ بعد ) ذلك ( على اسمه أو بعض نسبه .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 266
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٦٦